محمد بن أحمد الفرغاني

64

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض

ومن توابعه : ( الاسم الرزاق ) الذي هو الممدّ بإمداد كل صورة موجودة مما منه أصل تكوّنه ، فإمداد الصور الروحانية برزق العلوم والمشاهدات ، وإمداد الصور الجسمانية بالأغذية المناسبة لها ، وكل رزق يعمل على شاكلته في إقامة الصورة التي ناسبتها في إدامتها وإبقائها على حكم ما خلقت لأجله وإنهائها إلى ما قدرت له . ومن توابعه ( الاسم المقيت ) الذي يعطي كفاف كل موجود بما به قوامه من القوت والقوة بحيث لا ينقص ولا يفضل ، فهو داخل في حيطة الرزاق التابع للجواد . ومن توابعه ( الاسم الغني ) إذا كان بمعنى أنه ذو ثروة ووجد كفاية لما هو عليه من معاني الأسماء الذاتية والصفاتية والفعلية ، فهو الغني بها وبأحكامها وآثارها في إظهار ما تتعلق به الكمالات الأسمائية كلها ، وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ [ الحجر : الآية 21 ] ، وهو المغني من شاء من عباده بإظهار تلك الأحكام والآثار به وفيه وجودا ورزقا وبقاء وعلما وشرفا وقربا وسؤددا ونعيما إلى غير ذلك ، فكان الغنى والمغني بهذا المعنى من توابع الجواد . وأما بمعنى عدم الاحتياج فهو من أسماء السلبية الذاتية لا الصفاتية . ومن توابعه ( الاسم النافع ) الذي يوصل الراحة والأمور الملائمة للقلوب والأرواح والنفوس والطباع جمعا أو فرادى في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما . أما نفعه للقلوب ، فبالتجلّيات والمشاهدات . وأما نفعه للأرواح ، فبالمعارف والعلوم والمكاشفات . أما نفعه للنفوس ، فبأنواع حصول الآمال والأماني والوصول إلى اللذّات الوهميات والعقليات أو المعلومات . وأمّا نفعه للطباع والأبدان ، فبأصناف اللذّات والراحات المحسوسة المشتركة بين جميع الحيوانات مأكولا ومشروبا وملبوسا ، ومنكحا منظرا ومسموعا ومشموما ، فبعض ما ذكرنا بواسطة وبعضه بلا واسطة . ومن توابعه : ( الاسم البرّ ) الذي يوصل الخيرات إلى خلقه تلطّفا ورحمة وحفاوة من غير استشراف إلى جزاء وعوض منهم أو جزاء وعوضا مما لهم من حقّ خدمة أو عبادة أو عبودة ، بل ابتداء رحمة وحنان وشفقة منه تعالى في حقّهم وهم لا يعلمون ، فهذه الأسماء كلّها من فروع اسم الجواد .