محمد بن أحمد الفرغاني

63

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض

عنهم . قال الشيخ أبو مدين رضي اللّه عنه : التواب هو العوّاد إلى الرحمة ، كلما تعود يعود من أي ناحية تجلّى الكأس قمت إليه واقف . ومن توابعه أيضا : ( الاسم الوهّاب ) الذي هو المعطي ابتداء من غير مقابلة وجزاء بحيث يتملّكه الموهوب له بعد قبوله الشيء الموهوب ووقوعه عنده بأطيب موقع ، فتمام ذلك لا يكون إلّا في النشأة الجنانية أو في ما يدوم أثره فيها ؛ كالإيمان والتوفيق للأعمال الصالحة ، فإن ما عداهما ممّا يتعلق بهذه النشأة الدنيوية كلّها أمانة وعارية واجب ردّها ، فلا يتملّكها الموهوب له . ومن توابعه أيضا : ( الاسم الفتاح ) الذي يبدأ بإظهار الخير والسّعة على أثر ضيق وانغلاق باب ، فالفتح إبداء خير من مضيق خفائية وإظهار سعة ونور من مضيق ظلمة إجمال ، فأول ظهور أثر هذا الاسم كان في فتح تفصيل الصور الروحانية في اللّوح المحفوظ بعد ما كانت في ضيق إجمال : ن وَالْقَلَمِ [ القلم : الآية 1 ] ثم في فتح الصور المثالية من مادة عين الهباء ، ثم في فتح الصور العنصرية من عين مادة الهباء والعنصر الأعظم ، ثم في فتح الصور المعدنية من ضيق رتق أول اجتماع وتركّب من الأركان ، ثم في فتح الصور النباتية من ضيق مادّتها ، ثم في فتح الصور الحيوانية من ضيق مادّتها ، ثم في فتح الصور الآدمية الإنسانية من ضيق مادة الماء والتراب وجمعهما ، ثم في فتح مشيمة كل أنثى من الحيوان والإنسان لقبول النطفة بعد ضيقها وارتتاقها ، ثم في فتح قبول الصور الحيوانية أو الإنسانية من ضيق كونها مضغة ، ثم في فتح تعيّن النفس وتفصيلها من حيث قواها من ضيق عين إجمال ما تعيّنت منه جهة ظهورها في عالم الحسّ لتدبير المزاج المستوي ، ثم في فتح باب التولد والظهور في هذه النشأة الظاهرة من ضيق بطن الأمّ وظلمة الرحم ، ثم في فتح باب الفهم والتميّز من ضيق أحكام الستر ، ثم في فتح باب الإيمان والإسلام من ضيق الجهل وأحكام الإنعام ، ثم في فتح باب العقل والعلم والاستدلال من المصنوع إلى الصانع ونحو ذلك من ضيق غلبة أحكام الأوهام ، وأتمّه وأعمّه نفعا وحكما فتح باب تولّد القلب من مضيق مشيمة النفس ، ثم أعلاه وأكمله وأولاه الفتح المبين وهو فتح التجلّي وكشف الأنوار الحقيّة من ضيق سجف الخلقية ، وهنالك الولاية للّه الحقّ ومن بعد هذا ما تجلّ صفاته وما ستره أولى لديّ وأفضل .