محمد بن أحمد الفرغاني
45
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض
عينا ، فإن لم يتعدّ من ذلك التعيّن والاعتبار أثر إلى الغير في مرتبة من المراتب الكونية ، فذلك المتعيّن هو من أسماء الصفات ؛ كالعالم والمريد وإن تعدّى أثر منه في مرتبة من مراتب الكون كمرتبة الأرواح والمثال والحسّ ، فالمتعين هو من أسماء الأفعال ؛ كالخالق والبارىء والمصوّر . ثم إن كان ذلك التعيّن والاعتبار مما يفيد نفي اعتبار عن الذات ، كمفهوم الأحدية والأبدية والأزلية ونحوه ، فالمتعيّن من تلك الحيثية هو الأسماء السلبية كالأحد والفرد وأمثالهما ، وإن كان التعيّن والاعتبار مما يفيد ثبوت اعتبار لا نفيه ؛ كمفهوم الواحدية والرحمة الأزليّة ونحوهما ، فالمتعيّن من هذه الحيثيّة هو من الأسماء الثبوتية ، كالواحد واسم اللّه والرحمن والرحيم الذاتية المذكورة في « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، والصفاتية المذكورة في الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) [ الفاتحة : الآيتان 2 ، 3 ] ، فإذن مجلى حقائق أسماء الذات إنما هو المرتبة الأولى وحاق وسط المرتبة الثانية ، وهو البرزخ الإنساني المشتمل على أصول الحقائق والأسماء السبعة التي هي الأئمة بحكم اشتمال كل واحد منها على الكل ، ولكن مع ظهور أثر خفي من كل واحد فيه ومجلى أسماء الصفات إنما هو الحضرة العمائية التي هي جهة تفصيل هذا البرزخ الإنساني ، ومحل ظهور تميّزات هذه الأصول وأثر اختصاصاتها ومجلى أسماء الأفعال جميع المراتب الكونية من كونها مرتسمة في عين هذه المرتبة الثانية لتوقف ظهور تمام آثار الأفعال عليها ، فلا جرم تجلّي الحق لعباده من جهة الأفعال لم يبد إلّا في مظاهر كونية روحانية أو مثالية أو حسّية ، وتجلّيه الصفاتي لم يحصل إلّا بالتجرّد عن جميع أحكام المراتب الكونية ومظاهرها وبارقة من بوارق تجليّه الذاتي لم يلتمع إلّا بالانفراد عن جميع أحكام التكثّرات وحقائق التميّزات الأسمائية والصفاتية . نعم اللّهم إلا عن أثر خفي يظهر في حاق البرزخية الثانية الإنسانية مع غلبة حكم التوحّد وهو الاشتمال فيها ، وذلك الانفراد يحصل بالفناء الحقيقي بعد الفناء . ثم إن الحقائق الصفاتية المعيّنة لأسمائها منقسمة بالقسمة الأولى على قسمين : إضافية كالظهور والبطون والأوّلية والآخرية ، وغير إضافية كالعلم والإرادة ونحوهما من الأصول والفروع ، وغير الإضافية نوعان : نوع لا مقابل له يخالفه في الأثر والخاصية من ذلك النوع كالإرادة والقدرة ، ونوع آخر له ما يقابله ويخالفه كالهداية والإضلال ولازميهما ، وكالرضى والغضب ، فالمتقابلة كلاهما من فروع