محمد بن أحمد الفرغاني

46

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض

الغير المتقابلة ، ومن المتقابلة ما يفهم منه التحوّل كالقبض والبسط والأسماء المتعيّنة منها تسمّى أسماء الأحوال . وأمّا أسماء الأفعال فنوعان : نوع ورد في الشرع ذكر فعله دون اسمه نحو : سخّر اللّه وغضب اللّه ولعنه اللّه ويضلّ اللّه ونحو ذلك ، ونوع ورد ذكرهما جميعا نحو : يخلق اللّه ما يشاء ، واللّه خالق كل شيء ومثل ذلك ، فانحصرت أقسام الأسماء كلّها في ثمانية أبواب هي أصول أبواب الجنان ، فافهم . ثم إن هذه الحقائق الأسمائية على نوعين : نوع ليس له صورة ظاهرة لفظيّة تدلّنا عليه هي اسمه في جميع اللغات أو بعضها ، وهو المراد بقوله : « اللّهمّ إني أسألك بكل اسم هو لك سمّيت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علّمته أحدا من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك » « 1 » ، ومن وجه مفاتيح الغيب منها . والنوع الثاني : ما له صورة ظاهرة لفظية أو رقمية عندنا هي اسمه الذي يدلّنا عليه وذلك قسمان ، أحدهما : مضمرات كلفظ هو وأنا ونحن وكاف المخاطب وتائه وضمير الغائب والجمع . والقسم الثاني : مظهرات كلفظة اللّه والعليم والخالق وأمثالها . أما مدلول جميع المضمرات إنما هو حقائق أسماء الذات ، ولكن بحسب الاعتبارات ، فإن ضمير الغيبة إنما يدلّ على الذات باعتبار غلبة حكم الغيب على حكم الشهادة ، وضمير الخطاب على عكس ذلك ، وضمير الجمع باعتبار لزوم اسم أو أسماء للتجلّي ، وضمير الواحد باعتبار التجلّي وحده أو اسم وحده . وأمّا مفهوم المظهرات ، فشامل جميع الأسماء الذاتية منها والصفاتية والفعلية ، وجميع ما ذكرنا من الأسماء كلّها توقيفية على المذهب الصحيح لا يعلم إلّا بالشرع أو بكشف صحيح أو إخبار إلهيّ صريح . ثم إن أصول الأسماء الإلهيّة بعد أسماء الذات الثابتة في المرتبة الأولى كباطن اسم اللّه ، وباطن اسم الرحمن الرحيم الذاتيين ، والواحد الأحد الذاتية ، هذه الأئمّة السبعة التي مبدؤها وأجمعها وأكملها اسم الحيّ باعتبار أنّه عين

--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، كتاب الدعاء والتكبير . . . ، حديث رقم ( 1877 ) [ 1 / 690 ] ؛ وابن حبان في صحيحه ، ذكر الأمر لمن أصابه حزن . . . ، حديث رقم ( 972 ) [ 3 / 253 ] ؛ ورواه غيرهما .