محمد بن أحمد الفرغاني

4

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض

نقدّم للقرّاء الكرام أحد أنفس الكتب في معرفة هذه الحقائق الوجوديّة آنفة الذّكر ألا وهو كتاب ( منتهى المدارك ومشتهى لب كامل وسالك في شرح تائية ابن الفارض ) للعارف باللّه الشيخ محمد بن أحمد الفرغاني الملقّب بسعد الدين والمعروف بسعيد وهو من كبار صوفيّة القرن السابع الهجري المتابعين لمدرسة الشيخ الأكبر محيي الدين محمد بن علي بن محمد بن عربي الطائي الحاتمي في فلسفة الوحدة المطلقة ، توفي سنة 700 هجرية ، وقيل سنة 691 هجرية . من أهم شيوخه الذين نهل عنهم فشرب التصوّف الفلسفي الذوقي الشيخ صدر الدين القونوي ، ربيب الشيخ الأكبر ، وشارح تعاليمه ، والعارف باللّه الشيخ الكبير جلال الدين الرومي . ويعتبر هذا الكتاب مقدمة كالديباجة لشرح التائية الكبرى لسلطان العاشقين الشيخ عمر بن الفارض ، رتّب على أربعة أصول : الأول : في رتب الذات . الثاني : في مرتبة الأرواح . الثالث : في عالم المثال . الرابع : في نشأة الإنسان . وللشّارح أيضا كتاب ( مناهج المعاد إلى الميعاد ) فارسي ، وهو مرتّب على ثلاث قواعد ؛ في أولها ثلاثة أبواب من العقائد ، وفي ثانيها خمسة أركان في بيان أركان الإسلام ، وفي ثالثها بابان مشتملان على قواعد السلوك والمطالب الصوفية . وله ترجمة لأبي الفضل محمد بن إدريس البدليسي سمّاه ( مدارج الاعتقاد ) . وله أيضا كتاب ( شرح فصوص الحكم للشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي ) ، وتأتي أهمية التائيّة من كون ناظمها الشيخ عمر بن علي بن الفارض كما روى ابن بنته عنه أنه لمّا أتمّها رأى النبي عليه السلام في المنام فقال : « يا عمر ما سمّيت قصيدتك » ؟ قال : سمّيتها لوايح الجنان وروائح الجنان ، فقال : « لا بل سمّها نظم السلوك » ، وهي عبارة عن صنائع لفظية وبدائع شعرية من التجنيس والترصيع والاشتقاق وغيرها . وسلك طريق التغزّل وبيّن فيه طريق السالكين إلى اللّه تعالى ومراتب التجليات الإلهية ولها شروح كثيرة منها هذا الشرح للشيخ الفرغاني وهو الشّارح الأول لها وأقدم المشايعين له .