محمد بن أحمد الفرغاني
27
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض
وباطنها الثاني : ما يضاف إلى نفسه من حيث عقله المنوّر بنور الشرع والإيمان باللّه وكتبه ورسله وبالأمور الأخروية ، فيعبر مما يتعلق بالدنيا إلى ما يتعلق بالآخرة في نطقه وسماعه ونظره وفعله بفهم وعقل صحيح وإيمان قوي . وباطنها الثالث : ما يضاف منها إلى روحه الروحانية المجرّدة الثابت تعيّنها وتميّزها في عالم الأرواح واللّوح المحفوظ . وباطنها الرابع : ما يضاف منها إلى الوجود العيني المضاف إلى حقيقة الإنسانية المقيّد بها والمظهر لأحكامها في مراتب الكون روحا ومثالا وحسّا المعنى عن هذا الباطن بقوله : « كنت سمعه وبصره ولسانه ويده » « 1 » . وباطنها الخامس : ما يضاف منها إلى قلبه القابل التجلّي الوجود الباطني فيه ، المعني بقوله : « وسعني قلب عبدي » « 2 » . وباطنها السادس : ما يضاف منها إلى الوجود المطلق الرحمني الجمعي الظاهر في مرتبة البرزخية الثانية بحكم فياضيته التي عمّ كل شيء . وسابع أبطنها : هي هذه المعاني الكائنة في الرتبة الأولى متوحّدة العين متميّزة الحكم بالنسبة ، وكل واحد من هذه المعاني قولا وسماعا وسمعا وبصرا وقوّة له في كل رتبة من الرتب أثر وحكم بانتفائه عن شخص إنساني في رتبة منها يوجب بكم ذلك الشخص وصممه وعمائه وضعفه في تلك الرتبة ، ومن ههنا يفهم معنى قوله تعالى : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 18 ) [ البقرة : الآية 18 ] ، أي من الدنيا إلى الآخرة ، ومن بطن أول إلى بطن ثان ، فإنهم كانوا سميعين بصيرين متكلّمين في البطن الأول والناس في فتح باب هذه الأبطن على درجات : منهم : من لم ينفتح له باب أصلا ، وهم المجانين والأطفال . ومنهم : من انفتح له باب أول لا غير وهو الذي أوتي في الدنيا حسنة ، وما له في الآخرة خلاق . ومنهم : من انفتح له باب ثان وهو من عوام أهل الإسلام والإيمان .
--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه . ( 2 ) ونصّه كاملا : « ما وسعني سمائي ولا أرضي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن » أورد العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 2256 ) [ 2 / 255 ] ؛ والهروي في المصنوع [ 1 / 291 ] .