محمد بن أحمد الفرغاني

28

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض

ومنهم : من انفتح له باب ثالث وهو من خواصّهم . ومنهم : من انفتح له باب رابع ، وهو من أهل بداية مقام الولاية والإحسان . ومنهم : من انفتح له باب خامس ، وهو من المتوسّطين . ومنهم : من انفتح له باب سادس ، وهو من أهل النهايات ، وهم الكمّل والأفراد ، ولا تنفتح خوخة من الباب السابع لأحد إلّا لصاحب الإرث المحمدي ، فإن البطن السابع مختصّ به صلى اللّه عليه وسلم ، ثم إن هذا التجلّي الأول من حيث هذا الحديث والإخبار المذكور متضمّن كمالا مضافا إليه وإلى اعتباراته وإحساسا كلّيا جمليّا بذلك الكمال ، وذلك أصل الحياة والحيّ وباطنه ، ومن حيث الملاحظة متضمّن إحساسا بسريان ذلك الكمال في تفاصيل اعتبارات الواحدية ، وذلك أصل العلم والعالم وباطنه ، ومن حيث ذلك الميل بالسماع والإصغاء تقتضي اعتبارا هو أصل الإرادة ، ومن حيث ذلك الأثر الحاصل من ذلك الحديث الوحداني في نفسه حتى ترتّب عليه هذا التجلّي ، والوجدان يتضمّن توجّها خاصّا بصورة التأثير إلى تحقيق الكمال الأسمائي وإزالة موانعه وتحصيل شرائطه بلا مغايرة ، فالحكم التأثيري في ذلك التوجه الخاص هو باطن القدرة وحكم تحقيق تفصيل الكمال ، وتحصيل شرائطه متضمّن حقيقة الجود بإفاضة الوجود على حقيقة كل موجود ، فهي من شرائط تحقيق تفصيل الكمال . وأمّا حكم برزخية التعيّن الأول المعين لهذه الاعتبارات المذكورة وحكم قابليّته للتجلّي الأول ، فمقتض ومعيّن حقيقة العدل والإقساط المضاف إليه تعيين جميع المراتب ورعاية العدالة في القوابل بين الوجوب والاستحالة ، فكان سابع أبطن القول والسمع والبصر والقوة التي كل واحد منها من حيث ذلك البطن عين الذات وعين الآخر أصلا منشئا للحياة والحي منها ، والعلم والعالم منه ، والإقساط والمقسط منه لكن من حيث تحقّقها في حاق البرزخية الثانية وجهة إجمالها التي من حكمها اشتمال كل واحد منها على الباقي مع أثر خفي من حكم تميّزها ، والكل عين واحد في هذا التعين الأول الذي هو أول مرتبة الذات الأقدس وأول مراتب العلم من حيث إنه عين الذات لا صفة ولا نعت زائد عليها ، وعبّر عنه بعض الأكابر من حيث البرزخية المذكورة بحقيقة الحقائق لكليّته وكونه أصلا لكل اعتبار