محمد بن أحمد الفرغاني
25
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض
والأسمائي المتعلّق بذلك الظهور حديثا وإخبارا نزيها بحرف نزيه وحداني هو عين الذات متضمّن جميع المعاني كلّياتها وجزئياتها ، والألفاظ والكلم القولي والفعلي الدالّة عليها في سابع رتب أبطن . الكلام المشار إليه في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن للقرآن ظهرا وبطنّا ، وفي بطنه بطن إلى سبعة أبطن » « 1 » ، كما يتحدّث أحدنا في نفسه بلا واسطة حرف وصوت ظاهر ، وكان في تلك القابلية أيضا قابلية ميل الذات بالسماع والإصغاء إلى ذلك الحديث هي أثر تلك المحبّة في الحقيقة ، فمالت بالسماع في سابع أبطن الميل بالسماع والإصغاء ، وفي تلك القابلية أيضا قابلية ملاحظة الذات نور جمالها الذي هو عين واحديتها وظهورها وظهور اعتباراتها وملاحظة الكمال المتعلق بذلك بحسب ذلك الميل والسماع والإصغاء ، فلاحظ في سابع رتب أبطن الملاحظة ، وفيها أيضا قابلية التأثر بذلك الحديث ليميط خمار غلبة حكم جلال الغيب والبطون عن الجمال والظهور المكني عن تلك الإماطة بتغليب الرحمة وسبقها على أنها غايات حكم الغضب عارجا لا نازلا وأبطنها الذي هو اللاظهور المتضمّن معنى الردى والعدم ، فإن الظهور واللاظهور كان في حكم اقتضاء هذه القابلية الأولية على السواء ، فغلب أثر هذا الحديث والمحبّة والميل الذاتي حكم الظهور على اللاظهور وحكم بسبقه عليه ، فتجلّى الذات الأقدس على نفسها بحكم ذلك الأثر والتغليب والسبق وظهر لنفسها في نفسها ، أعني في عين ذلك التعيّن والقابلية الأولية ، فوجدت الذات نفسها بهذا التجلّي الذي هو عين العلم والشهود بحكم مرآته المذكورة التي هي عينه الحاملة له المتضمّنة ذلك الحديث والميل والملاحظة ، والتأثير بذلك الحديث في نفسه التي هي عين التجلّي والقابلية الأولية منصبغ بحكم اعتبار معنى هو باطن صفة القول وصفة السمع وصفة البصر وصفة القدرة في سابع رتب أبطن كل واحد منها ، وهي رتبة هذا التعين الأول المذكور ، فإن القول عبارة عن نفس منبعث من باطن المتنفّس متضمّن معنى يطلب المتنفّس ظهوره ، فيتعيّن ذلك النفس في مراتب المخارج ، وكذلك المحبة الأصلية التي هي عين التعين الأول والقابلية متضمّنة معنى الكمال المتعلق بالظهور مقتض للتجلي
--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده بلفظه فيما لديّ من مصادر ومراجع . والذي ورد قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أنزل القرآن على سبعة أحرف لكل آية منها ظهر وبطن » رواه ابن حبان في صحيحه ، ذكر العلة التي من أجلها قال النبي صلى اللّه عليه وسلم . . . حديث رقم ( 75 ) [ 1 / 276 ] ؛ ورواه الطبراني في المعجم الكبير ، حديث رقم ( 10107 ) [ 10 / 105 ] ورواه غيرها .