حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )
93
رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي
تعالى : « أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » 114 . فاذن لا دليل على الله إلّا اللّه ، ولا سبيل إلى الله إلّا باللّه ، بل « لا » يعرف الله على الحقيقة إلّا اللّه ، ولا يرى اللّه إلّا الله ، ولا يشهد أحديّة الله إلّا الله ، ولا يذكر اللّه إلّا الله ، ولا موجود إلّا اللّه ، ولا فاعل إلّا الله ، وليس في الوجود إلّا الله ، وأفعاله صفاته وصفاته لا تغاير ذاته . فهو لا هو ولا هو إلّا هو ، وأدر القول معه كيف شئت . وإذا كان ذلك كذلك ، فاعلم أنّ من سلك الطريق إلى الله عزّ وجلّ بالفكر والنظر والتعليم ، كما هو دأب الفلاسفة ومن نحا منحاهم من أهل النظر من طريق قياس الشاهد على الغائب بالاثبات إن شبّهوه وبالسلب إن نفوه ، انقطع في الطريق دون بلوغه إلى التحقيق ، ومات بين مقام النقل والتقليد ، ولم يصل إلى مقام التجريد والتفريد فضلا عن الوصول إلى ما فوق مقام المعرفة والتوحيد ، ولا يصل أبدا إلى ما يثلج فيه الصدور ولا إلى ما يحصل به اليقين والنور . وقد أخبر رئيس فلاسفة 115 الاسلام عن انقطاعه في عدم وصوله إلى التحقيق ، وقال نظما : فيا عجبا أنّ كلّ امريء * طويل الجدال دقيق الكلم يموت وما حصّلت نفسه * سوى علمه أنّه ما علم وقال : عدمت منّي بدنا * إن كنت أدري من أنا وقال موفّق الدين بن الحديد البغدادي 116 رحمه الله نظما : فيك يا أغلوطة الفكر * حار فكري وانقضى عمري سافرت فيك العقول * فما ربحت إلّا أذى السفر فلحى الله الألى زعموا * أنّك المعروف بالنظر كذبوا ، أنّ الذي زعموا * خارج عن قوة البشر