حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )

94

رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي

وقال رئيس المتكلّمين 117 : أنا أعرف الله تعالى بالنظر والفكر » فلمّا دنت وفاته استغفر وقال : « نهاية ما علمت بالنظر والفكر أنّي علمت ، أنّني ما علمت شيئا » . وأكثرهم بل جميعهم اعترفوا أنّهم ما عرفوا شيئا ، وإنّما منعهم 118 من الوصول إلى الواحد الحقّ استناد علومهم إلى صور الأشياء ، وهي التعيّنات العدميّة المسمّاة بالفرق وهي ما تمتاز به 119 الأشياء بعضها عن بعض ويمتاز الحقّ تعالى عنها ، وهي نسب في الوجود ، وإلّا لما كان عنها عبارة ، إذ العبارة تقع باعتبار الوجود إذ فيه التمايز في العدم . فاعجب لهما من متلازمين متقابلين ، فالتمييز في الوجود لا بالوجود وبالعدم لا في العدم ، والتعيّنات هي عالم الخلق وهي البرزخ ، ولكونها أعداما فلا نسبة للعدم إلى الله تعالى ، لأنّه الوجود البحت الصرف المحض 120 وما سواه عدم صرف وتفرقة محضة . وأمّا الجمع المقابل لهذا الفرق فهو ما به تشارك الموجودات وهو الوجود ، وصفة استنادهم إلى صور الأشياء كما مرّ ، أنّهم انتزعوا من المحسوسات صورا ذهنية هي تلك التعيّنات التي أشرنا إليها بعينها ، فوجدوا تلك الصور في أذهانهم متمايزة متعيّنة ، فأضافوا الأشياء إلى أشباهها وحصروها في كليات خمس وهي : الجنس والنوع والفصل والخاصّ والعرض العام ، وحصروا ما تتصرّف في الكليّات الخمس في مقولات عشر وهي : الجوهر وتسعة أعراض وهي : الكمّ والكيف والإضافة والأين والمتى والوضع والجدة وأن يفعل وأن ينفعل . وقد جمع بعضهم الجميع نظما وهي هذه : سهل الطويل الأسود ، بن مالك * في بيته ، بالأمس ، كان متّكي بيده سيف ، لواه ، فالتوى * فهذه العشر مقولات سوى كلّ هذه صور الموجودات ، ولذلك لا تحمل إلّا على صورة صورة ، مثل قولهم كل ج . ب . أي كلّ صورة من صور الجيم فهي صورة ما من صور الباء ، والصورة مجهلة غرّارة نعوذ بالله منها ، والشيئيات هي الصور على اختلافها وعلى حقائق نسب متمايزة تحجب عن الحقّ تعالى ولا تدلّ على التوحيد ، بل تدلّ