حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )
54
رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي
الباب الأول في بيان معرفة وحدة النفس الانسانية عقلا ونقلا إعلموا رفاقي حقّقكم اللّه بحقائق ذواتكم وأطلعكم على رقائق أسمائكم وصفاتكم ، أنّ النفس الانسانية هي حقيقة واحدة بالذات ، متكثرة بالأسماء والصفات . فباعتبارات يعبّر عنها بعبارات ، فتسمّى تارة روحا أمرّيا وتارة لطيفة مدركة وتارة كلمة طيّبة وتارة كلمة جامعة فاصلة وتارة نفسا مطيعة وتارة نفسا ناطقة وتارة عقلا ولبّا ونهى وحجرا وغريزة . وإن كان كلّ واحد من هذه الألفاظ يطلق على معنى مشترك بينه وبين تلك المعاني ، إذ القوم قد يطلقون القلب على الروح وبالعكس ، ويريدون بالروح تسمية الفلاسفة نفسا ناطقة ، ويسمّونه روحا أيضا . وأمّا النفس فعند الصوفية هي الأوصاف المذمومة والروح هي الأوصاف المحمودة ، ولا إرب لنا في الألفاظ وإنّما المقصود المعنى ، ولا مشاحة في الألفاظ والأسماء والألقاب إذا فهم المعنى ، وللّه درّ القائل : عباراتنا شتّى وحسنك واحد * وكلّ إلى ذاك الجمال يشير وأمّا الدليل العقلي على أنّ النفس الانسانية التي هي خاصيّة الانسان واحدة لا اختلاف فيها بالحقيقة والذات بل بالأخلاق والصفات التي هي من توابع مزاج البدن ، وهي من العوارض العارضة لذات النفس ، هو 31 أنّ النفوس كلّها فاضت من مبدأ واحد بسيط هو المسمّى عند الحكماء بالعقل الأخير الفعّال الواهب للصور ، وهو لا تركيب فيه ولا اختلاف ، فيستحيل أن يكون في النفوس الفائضة منه اختلاف بالحقيقة ، لأنّ اتّحاد العلّة علّة اتّحاد المعلول كما عرفوا ، من أن القاعدة القطيعة المشهورة : أن الواحد لن يصير مصدرا لاثنين