حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )

26

رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي

النثر وبعضها في الشعر . فنثره يتّصف بجمال الكلمة وقوّة العبارة ، ورصافة السبك المنقوش بأنواع الزينة والتزيّن ، تحتل اللفظة مكانها بأمان واطمئنان دون أن تحدث قلقا أو اضطرابا ، ودون أن تتجاوز حدودها المرسومة ، وإلى جانب القيام بواجبها في أداء المعنى ، فهي تبثّ إشعاعا من الايحاء ، يسيطر على السامع أو القارئ ويتصرّف به تصرّفا خلّاقا . أقصد أنه يفجّر بواطن النفس ويثير كوامنها ، فلا ترى شيئا من الأشياء بعيدا كان أو قريبا ، إلّا وعند النفس مثال صاذق له ، ولا تجد معنى من المعاني ، إلّا ولديها خبر واضح عنه . يكاد بأسلوبه الفاتن الجذّاب ينقل إليك مكاشفاته الروحية ومشاهداته ، أو ينقلك إليها على أجنحة كلمات لا تعرف التعب والاعياء . وتقسو عليه وعورة البحث أحيانا ، تريد أن تخرج به إلى جفوة الكلام أو غموضه ، لكنه يحتال بأناة ورويّة ليلطّف من قسوة هذه الوعورة ، إمّا بإطالة العبارة وتكرار المترادفات والمتشابهات ، وإمّا بإعادة الشرح على وجه آخر ، يكون فيه المثل المساعد على الايضاح ، أو الشاهد المعين على تقريب المعنى وإظهاره وراء الحصون المنيعة ، أو الحكاية الغنيّة بدلالتها الصادحة بإمتاعها . وبذلك يعود البحث جامعا سهلا متسلسل الأجزاء ، تخبر الفقرة عن أختها قبل الوصول إليها ، وتدلّ البداية على النهاية ، ولا يبقى من الوعورة شيء غير هذه الدقّة ، التي هي صفة لازمة من صفات الأفكار عند هذا المفكر المتصوّف وعند غيره من