حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )

25

رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي

هي ظهرت ونشرت ، صانها اللّه من سطوة العبث والعقوق . وفي محلّ آخر من كتاب ( التنبيه ) يذكر لنا الشيرازي ، أنّه عمل مصنفّا آخر سمّاه ( التعليقة ) ، لا أعلم أين هو ، ولست أعرف سبيلا إليه ، أترى أنّه موجود أم أن يد البلى والفقدان لعبت به فاخترمته ولم يبق له إلّا هذا الذكر العابر ؟ وقد عرّف الشيرازي مادّة هذا المصنّف ، فذكر أنّه بحث فيه آداب تعلّم أصول الطريقة الصوفية ، والعلاقة التي ينبغي أن توجد بين المرشد وبين المريد ، ونبّه إلى الوسائل والأساليب التي يتمّ بها إلقاء الحقائق في مجالس الصوفيّين ، وتعرّض فيه لبحث الايمان وتذوّق المعرفة ، والدور الذي يلعبه الشيخ المرشد في توليد الايمان والذوق في نفس التلميذ المريد وفي بناءه البناء القوي السليم . ولا أعلم بعد ذلك مؤلّفا أو أثرا ، لهذا المفكّر النادر ، يكون موضوعا للحديث ، وحسبه هذي التي بين أيدينا لترفعه إلى درجة العلّييّن الذين خبروا النفس الانسانية وجابوا أقطارها ، وأدّوا إلى الانسان خدمات كبيرة . ولا أشعر أنّني أبالغ ، فإن لم تكن الآثار التي وصلتنا عنه تنزل تحت هذا الوصف ، فلا غرو أنها تدلّ على خبايا ضائعة لم يعثر عليها بعد ، أودعها المؤلف صدر الزمان ، فمتى يجود بها الزمان وينطقها دررا يزيّن بها أفئدة العلماء ويروّح أرواح المفكرين المتصوّفة ؟ . فنحن لا نتردّد لحظة في الاعتقاد بأنّ له آثارا غير هذه الآثار التي عثرنا عليها ، أكثرها في