حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )

24

رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي

بالظنّ ولو بالتخمين ، وحسبه ذلك رفعة في الأخلاق وسمّوا في الشرف والنبل . وليس لديّ ما أقوله في هذا الكتاب ، فلا أعرف تاريخا لتأليفه ، ولا أدري في أية مرحلة من مراحل عمره أنجز هذا السفر النفيس ، فلربما كان في المرحلة الأخيرة من حياته ، ولنا إلى هذا الظن سبيل ، وهو قوله : « ولما أحصرت عن الترحال ، وتعذّر عليّ الاجتماع بالاخوان في الحال ، ألّفت هذه الرسالة » . ويبدو لو أنّه استطاع أن يشخص بنفسه إلى مكان هؤلاء الاخوان وديارهم لآثر ذلك على الكتابة والتأليف . ولكن لا ندري إلى أيّن المانعين نميل ، هل إلى ضعف الشيخوخة والهرم أم إلى مرض ألمّ به فأقعده ؟ وكلا الأمرين يلح بأن يحتل مكانه من الظن والرجحان ، ولعلّ الأول أقرب إلى الاعتقاد والتصديق من الثاني ، بل لعلّ الايحاء في كلامه يشدّ إلى السبب الأول أكثر مما يشدّ إلى السبب الثاني . وقد بات في حكم المألوف أنه إذا ذكر كتاب ( التنبيه ) أن يحضر في الذهن العلّامة الأستاذ الشيخ أحمد محمد حيدر رحمه اللّه وأناله الرضوان ، فقد استبدّ به هذا الكتاب أيّ استبداد ، وسيطر عليه أيّة سيطرة ، وكان من ثمرة هذا الاستبداد وقطاف هذه السيطرة ، أن أخرج له شرحا جليلا جديرا بالاعجاب والتقدير ، موسّعا في آفاقه وموضحا لغوامضه وشوارده . وله غير هذا الشرح كتب متنوّعة متعددة تنير الفهوم وتثري الفكر إذا