حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )
19
رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي
ذات مغزى كبير ودلالة بعيدة ، بدأها بقوله : « لما قدمت من أرض الحجاز سنة ثلاث وثمانين وستمائة . . . » . ولا نحسب أن المطالع سيقرؤها مرّة واحدة فقط ، بل سيعيد قراءتها ثم يعيد لما فيها من المتعة واللذّة ، ولما تحمل من المعاني العميقة الدقيقة . ثم يتابع فيقول : « . . . وكانت الوقفة يوم الجمعة ، وكان أمير ركب الديار المصرية الباشقردي ، وأمير ركب الشام عز الدين بن عز الدين الكردي إلى مدينة دمشق حرسها اللّه تعالى . . . » . فقدومه من الحجاز إلى دمشق كان بعد أداء فريضة الحج ، ولكننا لا نعلم هل كان من ركب مصر أم كان من ركب الشام ؟ ونسأل بصيغة أخرى ، هل كان مصرّيا أو كان شامّيا ؟ فنحن لا نستطيع أن نختار له مكان الولادة والمنشأ ، وهو لم يعيّن لنا هذا المكان . ولشدّ ما أجهدت النفس في البحث والدوران في الكتب والمراجع الشرقية والغربية لأعرف خبرا أو لألتقط إشارة أو طرفا من أخبار هذا الباشقردي أمير الركب المصري ، ومن أخبار صاحبه عز الدين الكردي أمير الركب الشامي فلم أوفق إلى شيء . وفكرت أن أستعين بالتخمين والظنّ لكن الظنّ لا يغني من الحقّ شيئا ، فأقلعت ورجعت ، وأنا لا أعتمد الظنّ والتخمين في أبحاثي إلّا إذا كانت الأسباب قويّة داعية لهما ، وإلّا إذا كانا يضيئان قليلا في العتمة القاسية حين لا يسطع النور ولا ينكشف الواقع على حقيقته . وعندي الأمل الكبير الثابت أن