حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )
20
رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي
المستقبل سيجيء بأخبار هذين الأميرين وأخبار صاحبهما الشيرازي هذا العالم المدقّق . ويحقّ لنا أن نسأل أيضا إذا كان يعود في أصله إلى العراق ، لأنّه يحدثنا في الرسالة الثانية من هاتين الرسالتين أنه مرّ في مدينة الموصل وأقام فيها زمنا ، فلا نعلم أطويل هذا الزمن أم قصير ؟ ومن أين جاء إلى هذه المدينة ؟ ومن لقي فيها من الأعيان ؟ أسئلة تنتظر وتتلّهف إلى طلوع الأجوبة ، ويستفاد من حديث مروره في الموصل أنّه خاض مع نفر من علمائها وفقهائها معارك حامية حول موضوعات فقهية وأخرى صوفية ، وكان الحق في هذه المعارك إلى جانبه فانتصر وفاز بتأييد أهلها ، ويستفاد أيضا أنه غادر الموصل بعد ذلك ولم يستقرّ فيها طوال حياته . والآن وقد آنست نارا فسأمضي إليها ، لعلّي أجد على هذه النار هدى يلهمني أن أكشف شيئا من جوانب حياته الغامضة ، فهو يذكر في خاتمة الرسالة الأولى من هاتين الرسالتين ، في الفصل الذي سمّاه ( وصيّة ) ، أن التقدير الآلهي ساقه إلى بلاد آذربيجان ، وفي قرية من هذه البلاد تدعى كنججان تعرّف على شيخه ومرشده الكبير محمد الصدّيق بن محمد ، ويحاول أن يدقق في رسم هذه الشخصية المؤمنة البارعة ، صاحبة القدرات الروحية الخارقة ، وذات التأثير الفعّال في نفوس التلاميذ والمريدين ، وفي نفوس أهل القرية ومن جاورها من القرى ، ثم يذكر أنّه مكث في خدمته تسع سنوات ، يتلقى