حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )
106
رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي
الواسع . فالعظم في التفاحة ، على ما ذكرته ، باق ؛ والقبض عليها باليد الصغيرة ، والإحاطة بها ، موجود ، والكيفية مشهودة مجهولة ، لا يعرفها إلّا اللّه . وهذا العلم مما انفرد الحق به . واليوم الواحد الزماني عندنا هو عدة سنين عندهم . وأزمنة تلك الأرض مختلفة » . قال : « ودخلت فيها أرضا من فضة بيضاء في الصورة ، ذات شجر وأنهار وثمر شهي . كل ذلك فضة . وأجسام أهلها منها كلّها فضة . وكذلك كل أرض : شجرها وثمرها وأنهارها وبحارها وخلقها من جنسها . فإذا تنوولت ( ثمارها ) وأكلت وجد فيها ، من الطعم والروائح والنّعمة ، مثل سائر المأكولات ، غير أن اللذة لا توصف ولا تحكى . - ودخلت فيها أرضا من الكافور الأبيض . وهي ، في أماكن منها ، أشدّ حرارة من النار ، يخوضها الانسان ولا تحرقه ؛ وأماكن منها معتدلة ، وأماكن باردة ، وكل أرض من هذه الأرضين ، التي هي أماكن في هذه ( a 90 . F ) الأرض الكبيرة ، لو جعلت السماء فيها لكانت كحلقة في فلاة ، بالنسبة إليها . وما في جميع أراضيها أحسن عندي ، ولا أوفق لمزاجي من أرض الزعفران . وما رأيت عالما من عالم كل أرض أبسط نفوسا منهم ، ولا أكثر بشاشة بالوارد عليهم ، يتلقّونه بالترحيب والتأهيل . ومن عجائب مطعوماتها ، أنه أيّ شيء أكلت منها ، إذا قطعت من الثمرة قطعة نبتت ، في زمان قطعك إياها مكانها ، ما سدّ تلك الثلمة . أو تقطف بيدك ثمرة من ثمرها ، فزمان قطفك إياها يتكون منها مثلها ، بحيث لا يشعر بها إلا الفطن ؛ فلا يظهر فيها نقص أصلا . وإذا نظرت إلى نسائها ، ترى أن النساء الكائنين في الجنة من الحور ، بالنسبة إليهن ، كنسائنا من البشر بالنسبة إلى الحور في الجنان . وأما مجامعتهن فلا يشبه لذّتها لذة . وأهلها أعشق الخلق فيمن يرد عليهم . وليس عندهم تكليف . بل هم مجبولون على تعظيم الحق وجلاله - تعالى ! - . لو راموا خلاف ذلك ( ل ) ما استطاعوا . وأما أبنيتهم فمنها ما يحدث عن هممهم ؛ ومنها ما يحدث كما تبنى عندنا ( الأبنية ) من اتخاذ الآلات وحسن الصنعة . ثم إن بحارها لا يمتزج بعضها ببعض ، كما قال - تعالى ! - : ( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ * بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ) . ( b 90 . F ) فتعاين منتهى بحر الذهب تصطفق أمواجه ، ويباشره بالمجاورة بحر الحديد : فلا يدخل من واحد في الآخر شيء . وماؤهم ألطف من الهواء ، في الحركة والسيلان ؛ وهو ، من الصفاء ، بحيث أن لا يخفى عنك من دوابه ، ولا من الأرض التي يجري البحر عليها ، شيء . فإذا أردت أن تشرب منه وجدت له من اللذة ما لا تجده لمشروب أصلا .