حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )
107
رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي
وخلقها ينبتون فيها كسائر النباتات ، من غير تناسل ؛ بل يتكوّنون من أرضها تكوّن الحشرات عندنا . ولا ينعقد ، من مائهم ، في نكاحهم ، ولد . وإن نكاحهم إنما هو لمجرد الشهوة والنعيم . وأما مراكبهم فتعظم وتصغر ، بحسب ما يريده الراكب . وإذا سافروا من بلد إلى بلد ، فإنهم يسافرون برا وبحرا . وسرعة مشيهم في البر والبحر أسرع من إدراك البصر للمبصر . وخلقها متفاوتون في الأحوال : ففيهم من تغلب عليهم الشهوات ؛ وفيهم من يغلب عليه تعظيم جناب الحق . - ورأيت فيها ألوانا لا أعرفها في ألوان الدنيا . ورأيت فيها معادن تشبه الذهب ، وما هي بذهب ولا نحاس . و ( رأيت فيها ) أحجارا من اللآلىء ينفذها البصر لصفائها ، شفّافة ، من اليواقيت . ومن أعجب ما فيها ( a 91 . F ) إدراك الألوان في الأجسام السفلية التي هي كالهواء . ويتعلق الادراك بألوانها . كما يتعلق بالألوان التي في الأجسام الكثيفة . - وعلى أبواب مدائنها عقود الأحجار الياقوتية ، كل حجر منها يزيد على الخمس مائة ذراع . وعلو الباب في الهواء عظيم . وعليه معلّق من الأسلحة والعدد ما لو اجتمع ملك الأرض كلّها ما وفّى بها . « وعندهم ظلمة ونور من غير شمس تتعاقب ؛ وبتعاقبهما يعرفون الزمان . وظلمتهم لا تحجب البصر عن مدركه ، كما لا يحجبه النور . ويغزو بعضهم بعضا من غير شحناء ولا عداوة ولا فساد بنيّة . وإذا سافروا في البحر وغرقوا ، لا يعدو عليهم الماء كما يعدو علينا ، بل يمشون فيه كمشي دوابه ، حتى يلحقوا بالساحل . وتحلّ بتلك الأرض زلازل ، لو حلّت بنا لانقلبت الأرض ، وهلك ما كان عليها » . وقال : « لقد كنت يوما مع جماعة منهم - في حديث . وجاءت زلزلة شديدة بحيث إني رأيت الأبنية تتحرك كلها تحركا لا يقدر البصر يتمكن من رؤيتها ، لسرعة الحركة مرورا وكرورا ؛ وما عندنا خبر ( بهذا كله ) ؛ وكأنّا ، على الأرض ، قطعة منها ؛ إلى أن فرغت الزلزلة . فلمّا فرغت ، وسكنت الأرض ، أخذت الجماعة بيدي ، وعزّتني في ابنة لي اسمها فاطمة . ( b 91 . F ) فقلت للجماعة : « إني تركتها في عافية عند والدتها » . - قالوا : « صدقت ! ولكن هذه الأرض ما تزلزل بنا ، وعندنا أحد ، إلّا مات ذلك الشخص ، أو مات له أحد ؛ وإن هذه الزلزلة لموت ابنتك . فانظر في أمرها » . « فقعدت معهم ما شاء اللّه . وصاحبي ينتظرني . فلمّا أردت فراقهم مشوا معي إلى فم السّكّة ، وأخذوا خلعتهم ، وجئت إلى بيتي . فلقيت صاحبي ، فقال لي : إن فاطمة