عبد العزيز الدريني
79
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب
( وَزِيادَةٌ ) فقال « إذا دخل أهل الجنّة الجنّة نادى مناد : إنّ لكم عند اللّه عهدا يريد أن ينجزكموه ، فيقولون ما هو ؟ ألم يثقّل موازيننا ، ألم يبيّض وجوهنا ، ألم يدخلنا الجنّة ، ألم يجرنا من النّار » فيكشف عنهم الحجاب فينظرون اللّه عز وجل . فما من شئ أحبّ إليهم من النظر إليه . ثم إن اللّه تعالى بيّن أوصاف سكان أهل هذه الدار فقال تعالى ( الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ . الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ ) وصفهم بالإيمان ثم بالاستغفار من الذنوب ولا يصح الاستغفار إلا بالتوبة باللّه من الأوزار ، ثم وصفهم بالخوف من العقاب وأنهم يسألون اللّه تعالى السلامة من العذاب ، ثم وصفهم بالصبر ، والصبر تمام الأمر ، وهو الصبر على المكاره والمصائب رجاء ثواب اللّه تعالى ، والصبر عن الشهوات المحرمة خوف عقاب اللّه تعالى ، والصبر على ملازمة فرائض اللّه تعالى ، قال صلى اللّه عليه وسلم « حفّت الجنّة بالمكاره وحفّت النّار بالشّهوات » وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « ألا أخبركم بأهل الجنّة ؟ قالوا بلى يا رسول اللّه ، قال كلّ ضعيف متضعّف « 1 » لو أقسم على اللّه لأبرّه ، ألا أخبركم بأهل النّار ؟ قالوا بلي ، قال كلّ عتلّ « 2 » جوّاظ « 3 » متكبّر « 4 » » . قال يحيى بن معاذ : ترك الدنيا شديد ، وفوت الآخرة أشد . وترك الدنيا مهر الجنة . وقال أيضا : في طلب الدنيا ذل النفوس ، وفي طلب الآخرة عز النفوس ، فيا عجبا لمن يختار المذلة في طلب ما يفنى على العز في طلب ما يبقى . ثم وصفهم بالصدق في معاملة اللّه تعالى وهو استواء السر والعلانية للّه تعالى ، وإخلاص القصد في العمل لوجه اللّه تعالى ،
--> ( 1 ) المتضعف : بفتح العين وكسرها وتشديدها هو ما يستضعفه الناس ويحتقرونه . ( 2 ) العتل : هو الفظ الغليظ . ( 3 ) الجواظ : هو المختال في مشيته . ( 4 ) الكبر : بطر الحق وغمط الناس .