عبد العزيز الدريني
80
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب
ورؤية المنّة في الطاعات من اللّه تعالى ، ثم وصفهم بالقنوت وهو الخضوع والانقياد لطاعة اللّه تعالى ، ثم وصفهم بالإنفاق في أموالهم لطاعة اللّه تعالى ، ثم وصفهم بالاستغفار في الأسحار والوقوف على الباب بوصف الافتقار ، فمن طمع في الجنة فليعرض أعماله على أعمالهم ، وليقايس أحواله بأحوالهم وإلا كان مغرورا متمنيا . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والفاجر من أتبع نفسه هواها وتمنّى على اللّه الأمانىّ » . وكان ذو النون المصري يقول : يا معشر العلماء طريق الجنة لا تقطع بالكلام ، وإنما تقطع بالسعي والاهتمام ، فكيف تطمعون بالوصول إلى الجنة بالكلام . وقال بعضهم : لا نعلم شيئا يباع في الدنيا بالكلام ولا حزمة بقل ، ويمكن شراء الجنة بالكلام يعنى ذكر اللّه تعالى وتلاوة القرآن والكلام في الخير . وقد ذكر اللّه تعالى أوصاف أهل الجنة أيضا في قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ) إلى قوله تعالي ( وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) . لقد عظّم اللّه تعالى قدرك أيها المؤمن حيث اشتراك مولاك وخالقك ، وجعل الجنة ثمنك فنعم المشترى الجبار ، ونعم الدلال المصطفى المختار ، ونعم الثمن دار القرار ؟ هذا سلّم المبيع فتستحق الثمن ، ولا تؤخر تسليمه فإنه حيوان وربما يتلف قبل التسليم ، المالك غنىّ عنك ، وقد اشتراك لمنفعتك . ألا ترى أن نفع الشمس والقمر عائد إليك ، اشتراك مولاك أوّلا ، واستولى عليك الشيطان بموافقتك إياه ولا حق للغاصب « ليس لعرق ظالم حقّ » اشتراك وهو عالم بعيوبك فلا يردك بالعيب وهو قادر على إصلاحك بحسن نظره ، والرفاء يشترى الثياب الممزقه ، ويقول أنا أصلحها بصنعتى ، وأستر عيوبها بحسن معرفتي ، والأمير إذا اشترى ضيعة عمرها بجاهه ، وانقطعت أطماع الظلمة عنها ، وقد اشتراك مولاك ولا عيش إلا في حماه المنيع ، ولا عزّ إلا في حسنه الرفيع ، كأنه يقول من دعاني أجبته ، ومن سألني أعطيته ، ومن أطاعني شكرته ، ومن عصاني سترته ، ومن التجأ إلىّ جبرته ، ومن استنصربى