عبد العزيز الدريني
70
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب
جلودهم أعيدوا كما كانوا ، وتتعلق أرواحهم في حناجرهم فلا يموت أحدهم فيستريح ولا يحيا حياة طيبة . وقال أبو الدرداء ومحمد بن كعب « يلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب فيستغيثون فيؤتون بالضريع وهو نبات يشبه نباتا في الدنيا لا تقدر الإبل على أكله من شدة مرارته ، فيأكلون فيغصون فيطلبون ما يسيغون به الغصص فيؤتون بالحميم ، وهو ماء حار يقرّبه أحدهم إلى فيه فتقع جلدة وجهه ، فإذا شربه قطع أمعاءه ، فيقولون لخزنة جهنم ( ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ ) فتقول لهم الخزنة : ( أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا ، وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ) فيدعون فلا يجابون ، فإذا أيسوا ( نادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ ) معناه بالموت ، طلبوا الموت ليستريحوا ، فيسكت عنهم مالك مقدار ثمانين سنة وهو في مجلس له يرى أقصاها كما يرى أدناها ، ثم يقول لهم ( إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ) أي مخلدون ، فيقول بعضهم لبعض اصبروا فلعل الصبر ينفعنا فإنما سلم أهل الجنة بصبرهم في الدنيا فيصبرون زمانا طويلا فلا ينفعهم فيقولون ( سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ ) فيأتون إلى إبليس فيقولون أنت أغويتنا فكيف الخلاص مما نحن فيه ، فيقوم إبليس على تلّ من نار يسحب سلاسله ويخطب خطبة ويقول فيها ( إِنَّ اللَّهَ ) تعالى ( وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ ) أي ما كان لي عليكم حجة ولا قهر ولا حملتكم على المعصية كرها ، ولكن ( دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ) طوعا وتابعتم هوى نفوسكم ( فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ) فإنها طلبت هواها فأرداها ( ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ) أي مغيثكم ، فلا أقدر لكم على فرج ولا تقدرون لي على فرج ( إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ ) أي بشرككم : أي أنا برئ منكم فعندها يمقتون أنفسهم مقتا شديدا فتناديهم الملائكة ( لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ) لما دعاكم إلى الإيمان فكفرتم ، فعندها يسألون اللّه تعالى أن يعيدهم إلى الدنيا ليعملوا صالحا