عبد العزيز الدريني

54

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب

والصدّيقين والشهداء والصالحين ، ومائة ألف من الملائكة المقربين يتلقون روحي ، ويصلّون علىّ ، ويشيعونى إلى قبرى ، ثم جعل يصافح قوما لم نرهم ويسلم عليهم حتى طلعت روحه . فلما مات رؤى في المنام على فرس أبلق « 1 » ، وخلفه زحام كزحام منّى ، رجال بيض عليهم ثياب خضر على خيل بلق وهو يقول : ( يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ) . ولما حضرت بلالا الوفاة قالت امرأته وا حزناه . قال بل وا طرباه : ( غدا نلقى الأحبه ، محمدا وحزبه ) ولما احتضر ابن المبارك فتح عينه وضحك وقال : ( لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ) . وقال الجريري : حضرت الجنيد عند وفاته وهو يقرأ القرآن فختم . فقلت يا أبا القاسم في مثل هذه الحالة ؟ فقال : ومن أولى بهذا منى ؟ والآن تطوى صحيفتي . وقيل للجنيد إن أبا سعيد الخراز كان كثير التواجد عند الموت ، قال لم يكن بعجيب أن تطير روحه اشتياقا . واحتضر بعضهم فبكت عليه امرأته ، فقال لها ابكى على نفسك ، فأما أنا فقد بكيت لهذا اليوم أربعين سنة . وقال الجنيد . دخلت على السرى في مرضه فقلت له : كيف تجدك ؟ فقال : كيف أشكو إلى الطّبيب لما بي * والّذى قد أصابني من طبيبى ليس لي راحة ولا لي شفاء * من سقامى إلّا بوصل حبيبي ودخل رجل على الجنيد في مرضه فوجده شاخصا فسلم عليه وجلس فردّ الجنيد عليه السلام بعد ساعة وقال اعذرنى فإني كنت في وردى . وقيل للكسائى لما حضرته الوفاة : ما كان عملك ؟ قال لو لم يقترب أجلى ما أخبرتكم ، وقفت على باب قلبي أربعين سنة كلما مر عليه غير اللّه تعالى رددته عنه .

--> ( 1 ) يعنى يجمع بين السواد والبياض .