عبد العزيز الدريني

42

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب

وروى أبو هريرة « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم في بعض أسفاره وكان في مخمصة قال له : هل من شئ ؟ قلت نعم شئ من التمر في المزود ، قال فأخرج بيده قبضة فبسطها ودعا بالبركة فأكل منها الجيش حتى شبعوا كلهم ، ثم قال خذ ما جئت به ، وأدخل يده وقبض منه ، فقبضت على أكثر مما جئت به . قال أبو هريرة : فلم أزل آكل منه وأطعم في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وخلافة أبى بكر وعمر وعثمان رضى اللّه تعالى عنهم حتى قتل عثمان فانتهت منى » . وجاع الناس في غزوة تبوك فأمرهم بجمع أزوادهم فجمعوا تمرات يسيرة فأطعمهم منها ، وملئوا مزاودهم وهي بحالها حين وضعت ، والأخبار في هذا الباب أيضا كثيرة . ومن آياته كلام الشجرة وإجابتها دعوته . وروى ابن عمر رضى اللّه تعالى عنهما « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم وجد في بعض أسفاره أعرابيا فدعاه إلى الإسلام ، فقال له : من يشهد على ما تقول ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم هذه الشجرة ، ثم دعا بشجرة فأقبلت تخدّ الأرض « 1 » حتى قامت بين يديه وقالت : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه ثلاث مرات ثم رجعت إلى مكانها » . وعن بريدة الأسلمي « أن أعرابيا سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يريه آية ، فقال له : قل لتلك الشجرة : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدعوك . قال فجاءت تجرّ عروقها حتى وقفت بين يديه وقالت : السلام عليك يا رسول اللّه ، ثم أمرها فرجعت إلى مكانها » وفي حديث جابر « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم دعا شجرتين مفترقتين فاجتمعتا ثم أمرهما فرجعت كل واحدة إلى مكانها » والأخبار في هذا كثيرة صحيحة . ومن هذا الباب حنين الجذع ، وذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يستند إلى جذع ويخطب ، فلما صنع له المنبر وخطب عليه حنّ له ذلك الجذع وتشقق ، وسمع الناس له بكاء حتى بكى الناس ببكائه فدعاه النبي صلى اللّه عليه وسلم فجاء يخد الأرض فالتزمه ثم أمره

--> ( 1 ) تخد الأرض : بمعنى تشقها .