عبد العزيز الدريني

43

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب

فعاد إلى مكانه . روى هذا الحديث بضعة عشر من أكابر الصحابة . ومن آياته نطق الجمادات له ، وقد اشتهرت بذلك الأخبار . قال أنس : « أخذ النبي صلى اللّه عليه وسلم كفا من حصى فسبح في يده حتى سمعنا التسبيح » . وقال ابن مسعود : « كنا نأكل الطعام مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ونحن نسمع تسبيحه » . وقال علي بن أبي طالب رضى اللّه تعالى عنه : « كنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم بمكة فخرج إلى بعض نواحيها ، فما استقبله شجر ولا جبل إلا وقال : السلام عليك يا رسول اللّه » . ومن آياته ما روى عن عمر رضى اللّه عنه « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان في محفل من أصحابه إذ جاءه رجل من بنى سليم بضبّ فطرحه بين يديه ، وقال : لا أومن بك حتى يؤمن بك هذا الضب . فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : يا ضبّ ، فقال بكلام حنين حتى سمعه القوم كلهم : لبيك وسعديك يا زين من وافى القيامة . فقال : من تعبد ؟ قال : الذي في السماء عرشه ، وفي الأرض سلطانه ، وفي البحر سبيله ، وفي الجنة رحمته ، وفي النار عقابه . قال فمن أنا ؟ قال رسول اللّه رب العالمين ، وخاتم النبيين ، قد أفلح من صدّقك ، وقد خاب من كذبك » فأسلم الأعرابي . وروى أبو هريرة وأبو سعيد وغيرهما أن الذئب كلم راعيا وأخبره بمبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فجاء فأسلم . ومن المشهور : كلام الذئب لأهبان بن أوس ، وكان يرعى غنما فوقف عنده وقال : العجب منك وأنت واقف عند غنمك وتركت نبيا لم يبعث اللّه قط نبيا أعظم منه قدرا ، قد فتحت له أبواب الجنة ، وأشرف أهلها على أصحابه ينظرون قتالهم ، وما بينك وبينه إلا هذا الشّعب فتصير في جنود اللّه تعالى ، فذهب وأسلم . وروى ابن وهب رضى اللّه تعالى عنه : أن أبا سفيان وصفوان بن أمية وجدا ذئبا يطلب ظبيا حتى دخل الظبي الحرم ، فوقف الذئب فتعجبا منه ، فقال لهما الذئب : أعجب من ذلك