عبد العزيز الدريني

41

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب

وروى « أن أبا طالب قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم في بعض أسفاره ، ليس معي ماء فضرب بقدمه الأرض فخرج الماء » . والأحاديث في هذا كثيرة صحيحة ذكرنا بعضها . ومن آياته البركة في الطعام القليل حتى كفى الجمع الكثير وبقي الزمان الطويل . « دخل صلى اللّه عليه وسلم على أبى طلحة وعندهم أقراص من شعير فأمر بها ففتّت وعصروا عليها سمنا وقال ما شاء اللّه أن يقول ، ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ، وأذن لعشرة كذلك حتى أكل القوم وهم نحو ثمانين رجلا وصنع جابر يوم الخندق صاعا من شعير فأطعم منه ألف رجل وخرجوا والطعام لم ينقص منه . وأعطى رجلا نصف وسق من شعير فقام به وأهله وضيفه زمانا طويلا حتى كاله - وصنع أبو أيوب الأنصاري للنبي صلى اللّه عليه وسلم وأبى بكر الصديق من الطعام قدر كفايتهما ودعاهما . فأمره النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يدعو ثلاثين من الأنصار فدعاهم فأكلوا حتى تركوه ، قال ادع ستين فدعاهم فأكلوا ، ثم قال ادع تسعين . قال أبو أيوب : فأكل من طعامي مائة وثمانون رجلا » . وروى سمرة بن جندب قال : « أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم بقصعة فيها لحم ، فتعاقب القوم من غدوة إلى الليل يأكل منها قوم بعد قوم . وأطعم جميع أهل الصفة من صحفة ، قال أبو هريرة رضى اللّه عنه : وخرجنا وتركناها كما وضعت إلا أن فيها أثر الأصابع . وسقاهم كلهم من قدح لبن وخرجوا وتركوه بحاله » . وروى عن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه : « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم دعا بنى عبد المطلب وكانوا أربعين رجلا ، منهم من يأكل الجذعة ويشرب الفرق فصنع لهم مدّا من طعام فأكلوا منه حتى شبعوا وبقي كما هو ، ثم دعا بعسّ فسقاهم فشربوا حتى تركوه وكأنه لم يشرب » والعس : إناء يروى ثلاثة أو أربعة . وروى أنس « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صنع طعاما ودعا أصحابه فتوارد على الطعام نحو ثلاثمائة فأكلوا كلهم ، ثم قال لي : ارفع فلا أدرى حين وضعت كان أكثر ، أو حين رفعت » .