عبد العزيز الدريني

40

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب

موقف الكرامة والزلفى ، وأقيم في مقام النجوى ، فكان في قرب الإكرام قاب قوسين أو أدنى فسمع خطاب العلى الأعلى ورأى من آيات ربه الكبرى وفرضت عليه الصلوات الخمس . ثم رجع في بقية ليلته إلى مكة ورد بذلك القرآن ، وانتشرت بفضله الأخبار واستمرت على ذلك الآثار . ومن آياته نبع الماء من بين أصابعه وتكثير قليله ببركته في أوقات كثيرة رويت بأحاديث صحيحة : أحدها أنهم كانوا بالزوراء عند سوق المدينة وجاءت صلاة العصر فوضع يده في إناء فتوضأ منه نحو ثلاثمائة رجل ، قال أنس « فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه » . وروى ابن مسعود قال : « كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وليس معنا ماء ، فقال اطلبوا من معه فضل ماء فأتى بماء فصبّ في إناء ثم وضع كفه فيه فجعل الماء ينبع من بين أصابعه » . وروى جابر قال : « عطش الناس يوم الحديبية فأتوا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فشكوا إليه ذلك وكانت بين يديه ركوة فيها ماء قليل ، فوضع يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون ، قيل لجابر كم كنتم ؟ قال : لو كنا مائة ألف لكفانا ، نحن كنا خمس عشرة مائة يعنى ألفا وخمسمائة » . وروى جابر أيضا « إن الناس عطشوا في غزوة بواط فأمر بجفنة فوضعت والتمسوا فوجدوا قليلا من الماء فصبه فيها وبسط يديه فيها وفرق بين أصابعه ، ثم سارت الجفنة واستدارت حتى امتلأت واستقى الناس حتى اكتفوا » . وروى معاذ بن جبل « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أتى عين تبوك وهي تبضّ بشئ من ماء فغرفوا منها شيئا يسيرا فغسل به وجهه ويديه وأعاده فيها ، فانخرق من الماء ما له حس كحسّ الصواعق ؛ وجرت عينا معينا بماء كثير ثم قال : يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ههنا قد ملئ جنانا ، وكان كذلك ، وغرس سهما من كنانته في قليب ليس فيه ماء فجرى بماء كثير حتى اكتفى الناس يوم الحديبية » .