عبد العزيز الدريني
35
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب
وغشيت عين العقل وخرس لسان الحس لا طور للقدم في طور القدم « 1 » عزّ المرقى فبئس المرتقى ، بحر المعرفة لا يتمكن منه غامض ، وليل لا يتبين للحس فيه كوكب . مرام شط مرمى العقل عنه * فدون مرامه بيدا تبيد جادّة التسليم سليمه ، وادى النقل بلا نفع ، انزل عن علوّ غلوّ التشبيه ، ولا تعل قلل أباطيل التّعطيل ، فالوادى بين الجبلين ، المشبّه أعشى ، والمعطّل أعمى . ما عرفه من كيّفه ، ولا وحّده من مثّله ، ولا عبده من شبّهه بما ينزّه عنه وما يجب نفيه عنه ؛ جل وجوب وجوده عن وصم لعلّ ، سبق الزمان فلا يقال متى كان ، تمجد في وحدانيته عن زحام مع تفرده بالإنشاء فلا يستفهم عن الصانع بمن ، أبرز عرائس المخلوقات من كن ببيت الحكم فلا يعارض بلم ، تعالى عن بعضيّة من ، وتقدس عن ظرفيّة في ، وتنزه عن شبه كان ، وتعاظم عن نقص لو أن ، وعزّ عن عيب إلّا أن ، وسما كماله عن تدارك لكن ؛ إن وقف ذهن بوصف صاح العزّ جز ، وإن صار الفكر نحوه قالت الهيبة عد ، وإن قعد القلب عن ذكره قال الشوق قم ، وإن سكت المذنب حياء قال الحكم قل ، لا ينال عظمته سابح تمثيل ولا يدرك قعر بحر حكمته سابح تخييل ، منزّه الذات عن الشبه والند والضد والمثل والعديل ، ثابت الصفات وقد ضلّ أهل التعطيل ، جال الفكر حول حمى قدسه ثم رجع كالذليل ، سار الوهم يحول في حندس الحس « 2 » نحو آنيته « 3 » فسدّ في وجهه السبيل ، وتاه في عرصة النادي ، وحار الحادي ، وضل الدليل ، أحدىّ الذات قديم الوجود ، أزلي الصفات بذاته ، فوجود صفاته كذاته ، فلا وجه للجحود ، كفّ الكيف مشلولة ، وباب التشبيه مسدود ، تنزهت عن المثلية ذاته ، وتقدست عن الكيفية صفاته . وتعالت عن شبه الشكوك بيناته ، ووضحت للعيون والعقول آياته . سبق الأشياء كلها ، فكلها مصنوعاته ، عرى دليل وجوده
--> ( 1 ) يعنى لا مجال للقدم في اعتلاء طور القدم . ( 2 ) حندس الحس : أي ظلمته . ( 3 ) نحو آنيته : يعنى نحو حقيقته .