عبد العزيز الدريني
36
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب
عن لباس الإلباس ، وعزّ بإظهار عزّته عن مماثلة الأنواع والأجناس ، وتعالى عن إثبات صفة من صفاته بالمشابهة والقياس ، ويئس عن إدراكه فرجع حسيرا منكسر الرأس ؛ فسبحانه من إله تنزه في ذاته عن مساواة المعلومات ومضاهاة العلل ، وتعالى من قيوم تقدس في ذاته وصفاته عن الشبه والضد والند والمثل ؛ لا يجوز عليه الحركات ، ولا تغيره النّقل ، يفعل ولا يقال للمالك لم فعل ؟ عدل في حكمه فما مال ولا عدل « 1 » . أحاط بكل شئ علما ، فما نسي ولا غفل ، أظهر في تكوين الكائنات أسرار ما حكم في الآزال من الخلق والخلق ، والسعادة والشقاوة والرزق والأجل . تنزهت حكمته أن توهن قاعدتها مرامى منجنيق الاعتراض ، فقد جلت عن خلل ، ففي أسره مصارع الأبطال ، وفي قبض قهره تصرّف الهدى والضلال . فمن ضمن علمه عدّ الحب والنوى ، والقطر والذر والرمال ، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال .
--> ( 1 ) أي ماجار في حكمه وما ظلم .