عبد العزيز الدريني

102

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب

إذا لم يساعده الجدّ فهو مجذوذ غير مجدود « 1 » ، فسبحان من قرّب وأقصى ، وعلم وأحصى ، وكل ما سواه مشهود . أحمده ، وهو المشكور المحمود ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة يفوز قائلها في اليوم الموعود ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صاحب اللواء المعقود ، والحوض المورود ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه الركع السجود ، صلاة دائمة باقية إلى يوم الورود . في قوله تعالى ( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) وقال تعالى ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) أمر اللّه تعالى عباده بالتوبة في آيتين فقال تعالى ( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) وقال تعالى ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً ) ووعد بقبول التوبة في آيتين فقال تعالى ( أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ ) وقال تعالى ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ ) ووعد بالمغفرة للتائب وآيتين فقال تعالى ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ) وقال تعالى ( غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ ) وقد ذكر التائبين فقال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) وقال تعالى : ( التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ ) . والآيات في ذكر التوبة كثيرة . وفي صحيح مسلم عن الأعرج المدني عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يا أيّها النّاس توبوا إلى اللّه فإنّى أتوب إلى اللّه في اليوم مائة مرّة » وعن أبي هريرة رضى اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من تاب قبل أن تطلع

--> ( 1 ) المجدود هنا : بمعنى الممنوع من الحظ . ومنه قوله صلى اللّه عليه وسلم « قمت على باب الجنة فإذا عامة من يدخلها الفقراء . وإذا أصحاب الجد محبوسون » أي ذو والحظ والغنى في الدنيا ( تراجع مادة ج في لسان العرب ) .