عبد العزيز الدريني
103
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب
« الشّمس من مغربها تاب اللّه عليه » . وللبخاري عن عائشة رضى اللّه تعالى عنها قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إنّ العبد إذا اعترف بذنبه ثمّ تاب إلى اللّه تاب اللّه عليه » . وفي الصحيح عن أنس بن مالك رضى اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « التّائب من الذّنب كمن لا ذنب له . وإذا أحبّ اللّه عبدا لم يضرّه ذنب ثم تلا قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) قيل : يا رسول اللّه وما علامة التوبة ؟ قال النّدامة » . وعن أنس أيضا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما من شئ أحبّ إلى اللّه من شاب تائب » ويقال إن اللّه تعالى يقول في بعض كتبه « يا ابن آدم عليك الجهد وعلىّ الوفاء ، وعليك الصبر وعلىّ الجزاء ، وعليك السؤال وعلىّ العطاء ، وعليك الإملاء وعلىّ الكتابة ، وعليك الدعاء وعلىّ الإجابة ، وعليك الشكر وعلىّ الزيادة ، وعليك التوبة وعلىّ القبول » . وفي الحديث : « إنّ اللّه تعالى يقول : إذا تاب عبدي أنسيت جوارحه عمله وأنسيت البقاع وأنسيت حافظيه حتى لا يشهدوا عليه يوم القيامة » . وعن الحسن البصري رحمه اللّه تعالى قال : لما تاب اللّه على آدم عليه الصلاة والسلام هبط جبريل عليه الصلاة والسلام وكذلك ميكائيل ودرديائيل وقالوا : يا آدم قرت عيناك بتوبة اللّه تعالى عليك ، فقال آدم يا جبرائيل فإن كان بعد هذه التوبة السؤال فأين مقامي ؟ فأوحى اللّه تعالى إليه : يا آدم ورّثت ذريتك التعب والنصب وورّثتهم أنا التوبة ، من دعاني منهم بدعوتك تبت عليه كما تبت عليك ، ومن سألني المغفرة لم أبخل عليه كما لم أبخل عليك ، لأنى قريب مجيب . يا آدم أحشر التائبين من القبور مستبشرين ضاحكين ودعاؤهم مستحاب . وروى أن آدم عليه الصلاة والسلام لما أكل من الشجرة ونزع عنه لباس الجنة ولى هاربا وجعل يستتر بورق الجنة فناداه ربه أفرارا منى يا آدم ؟ قال بل حياء منك يا رب ، فقال