عبد العزيز الدريني
101
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب
الفصل الحادي عشر في التوبة الحمد للّه الغفور الودود ، الكريم المقصود ، الملك المعبود القديم الوجود ، العميم الجود المتعالى عن الأمثال والأشكال والجهات والحدود ، الحي العليم السميع البصير ، فلا يخفى عليه دبيب النملة السوداء في الليالي السود ، ويسمع حس الدود في خلال العود ، ويرى جريان الماء في باطن الجلمود ، وتردد الأنفاس في الهبوط والصعود ، القادر فما سواه فهو بقدرته موجود ، وبمشيئته تصاريف الأقدار ، وبقسمته الإدبار والسعود ، المتكلم بكلام قديم أزلي غير متناه ولا محدود ، فصفاته قديمة ثابتة بالنقل والعقل ، فمن عطّل وقع في الجحود . وتنزيهه عن الأشباه معلوم ، فالتشبيه مذهب اليهود كفّ الكيف مشلولة ، وباب التشبيه مسدود ، ودليل العقل مقبول ، وتخييل الوهم مردود ، والمتبع مقرّب ، والمبتدع مطرود ، والحق غنىّ عن العباد ، فلا ينفعه المطيع ولا يضره الكنود . أباد بسطوته قوم نوح ، وأهلك عادا وقوم هود ، وأعاد من بعد عاد دائرة السوء على ثمود ، وسلط ضعيف البعوض بقدرته على نمرود ، وأغرق فرعون وقومه لما تلاطمت عليهم أمواج الصدود ، وأعمى بصائر الجاحدين ففي أعناقهم أغلال ، وفي أرجلهم قيود ( فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ) وشرح لقبول الحق صدور السعداء ، فلم يضرهم كيد العدو ، والحسود لا يسود ، سعى إبليس في طرد آدم فكان هو المطرود ، وخادعه بإظهار النصيحة فزين له الخلود ، لكنه كان حاسدا ، والحسود لا يسود ، وكم جد في طلب القرب وبذل المجهود ، ولكن صاحب الجدّ