عفيف الدين التلمساني
98
شرح مواقف النفري
قوله : ( وقال لي : عبر الواقف صفة الكون فما تحكم عليه ) . قلت : معناه أن الواقف لا يكلف عبادة العارف ، وهي القلبية ؛ لأنها لم تخلص من الكون وهو السوى ، ولا يكلف عبادة العالم وهي الجسمية ؛ لأنها هي قرارة الكون أي السوى ، فهذا معنى لا يحكم عليه ، ومعنى عبوره صفة الكون أي شهد بفنائه بقاء الباقي الحق فهو حق في حق من حق من غير حلول ولا اتحاد . قوله : ( وقال لي : لا يقر الواقف على شيء ولا يقر العارف على فقد شيء ) . قلت : معناه ما تقدم ، وهو أن الواقف لا يثبت في عيانه شيء من الشيئيات لمحوها في عيانه ثبوت الحق وحده ، وأما العارف فإنه لا يثبت لإدراك هذا الأمر ؛ لأنه إنما مقامه إثبات عارف ومعروف ، وأما سلب عارف ومعروف لظهور حقيقة كان اللّه ولا شيء معه ، وهو الآن على ما عليه كان فهو أمر لا ينطبق سماعه فيقر عليه بل يقلق من سماعه ظهور أفعال أهله إلى أن تبدو عليه الوقفة ، فحينئذ تنسلب في عيانه الشيئيات . قوله : ( وقال لي : لا يقر الواقف على كون ولا يقر عنده كون ) . قلت : معناه الأكوان أخص من الشيئيات ؛ وذلك لأن الأشياء تقال حتى على أسمائه تعالى وصفاته وأفعاله بطريق الأولوية وتقال على ما دون ذلك ، وأما الأكوان فلا تقال إلا على عالم الخلق فحسب ، ويمتاز عن عالم الأمر ، فالواقف إذن ليس عنده إلا عالم الأمر فحسب بطريق دخول عالم الخلق في عيانه في عالم الأمر بحقيقة قوله : « ألا له الخلق والأمر » واللام في له ليست للملك ، بل كما يقول له حسن وجمال والمعنى الصفة . قوله : ( وقال لي : كل شيء لي والذي لي من مالي الوقفة ) . قلت : معناه ما ظهر شيء غيري فالباديات صفاتي وكلها تدعى فيوافق علم ذاتي من ادعى على دعواه ؛ لأن لي حضرة غيرية أقررتها وجعلت العلم لسانها فهي الحقيقة لي ولكوني أقررتها للغير المعدوم في علمي فكأنها ليست لي فالذي لي مما هو لي هو الوقفة فإني أجريتها على حكم ما هو الأمر لي نفسه فلا جرم حلت