عفيف الدين التلمساني

84

شرح مواقف النفري

قلت : معناه أن الفاختة يقول أين هو وهذا غفلة منها ، ثم قال لمخاطبه وأنت أيضا إن كنت حاضرا غير غافل لأي شيء يقول هو ، والمقصود أن المقال ليس له في الإخبار عنه مجال ، ومعنى أخبرت الوقفة أي أخبر الواقف . قوله : ( وقال لي : معرفة لا وقفة فيها مرجوعها إلى جهل ) . قلت : معناه أن الوقفة كما تقدم عمود المعرفة ، فإن لم يكن للعارف وقفة صارت معرفته علما لا معرفة فيه فيصير أيضا ذلك العلم جهلا لعدم ظفره بالحكم الذي لا يكون إلا بالمعرفة . قوله : ( وقال لي : الوقفة ريحي التي من حملته بلغ إلي ، ومن لم تحمله بلغ إليه ) . قلت : هذه استعارة شبه فيها السالك بالمركب ، والوقفة بالريح التي تسير بالمركب ، ومعنى بلغ إلى أي إلى شهود ذاتي ، ومعنى بلغ إليه أي بقي مع الأغيار وحجب الأكدار . قوله : ( وقال لي : إنما أقول قف يا واقف اعرف يا عارف ) . قلت : معناه أنه لا يتحقق خطابه تعالى بلسان مقام إلا لمن تحقق بذلك المقام فيقول لا نطقا بل تجليا وموهبة للواقف قف ، وللعارف اعرف أي مواهبي تثبت لهما مقاميهما . قوله : ( وقال لي : العلم لا يهدي إلى المعرفة ، والمعرفة لا تهدي إلى الوقفة ، والوقفة لا تهدي إلي ) . قلت : معناه أن هذه المراتب لها رسوم بها تحقق ماهياتها ، فمن حيث تلك الرسوم لا تحصل هداية أصلا ، وذلك أن الذي يهدي العالم إلى المعرفة هو نور موهبه تنقل عن العلم إلى المعرفة وليس العلم في نفسه بهاد إلى المعرفة ، وكذلك الذي يهدي العارف إلى الوقفة هو نور وهبي إلهي فوق المعرفة هو يهدي العارف إلى الوقفة لا المعرفة نفسها ، وكذلك الوقفة هي لا تهدي من حيث ما بقي رسم منها وهو حقيقتها إلى حضرة العزة ؛ لأن الرسم يحجب ولا يهدي ، بل الهادي هو نور ذاتي يعني رسم الواقف الوقفة .