عفيف الدين التلمساني

83

شرح مواقف النفري

قوله : ( وقال لي : لا يقدر العارف قدر الواقف ) . قلت : معناه أن الواقف كما سبق هو المشاهد للحق تعالى من حضرات أسمائه وصفاته وفيه بقايا الغيرية ، وآثار الثنوية ، والواقف في غيب الحقيقة منزه عن السير حتى في أعلى طريقه ، فالعارف والحال هذه لا يخبره فيقدر قدره ولا يقدر من جماله على نظره . قوله : ( وقال لي : الوقفة عمود المعرفة ، والمعرفة عمود العلم ) . قلت : معناه أن العارف لا يخلص من الشرك الخفي في شهوده ما لم يقف فمعنى الوقفة هو الذي تحقق له المعرفة تماما ، فالوقفة إذن هي العمود الذي يقيم بيت العارف ، ويصيره بمحوه عن معارفه هو الواقف ، وأما المعرفة فهي عمود العلم ، وذلك لأن المعرفة تصادف الحكم في العلم ، والعلم دون معرفة تعمي صاحبها عن مصادفة الحكم ، فالمعرفة هي العمود الذي يقوم به بيت العالم ويفنيه ولكن يبقى منه بعض العالم حتى تدهمه الوقفة فتفنيه عن كيانه ، وتعوضه العزة عن ذلة أكوانه . قوله : ( وقال لي : الوقفة لا تتعلق بسبب ولا يتعلق بها سبب ) . قلت : معناه أن مقامها لا يحصل بالاكتساب ولكن بعطاء الجواد الوهاب . قوله : ( وقال لي : لو صلح لي شيء صلحت الوقفة ، ولو أخبر عني شيء أخبرت الوقفة ) . قلت : لأنها هي تفني الأغيار وذاتي تنفي السوى فهي مناسبة لوحدة صمدية الأنوار ، لكن الوقفة لها اسم ، وهي وإن محت الرسوم رسم . ومحتجب وليس له حجاب * تراه الدهر مرتحلا مقيما يجيء فتذهب الأغيار فيه * وينقلب الحديث به قديما والخبر المذكور ههنا أنه لا يصح من شيء عنه تعالى هو الخبر الذاتي أي عن الكنه ، وذلك متعذر ، وقد تعرض بعض فقراء العجم إلى ذكر هذا المعنى في بيت شعر بالفارسية وهو : فاخته غافل إست كويد كو * تواكر حاضري جه كوي هو