عفيف الدين التلمساني

82

شرح مواقف النفري

قوله : ( وقال لي : يخرج الواقف بالائتلاف كما يخرج بالاختلاف ) . قلت : قد علمت مما سلف أن معنى الوقفة هو محو الرسوم في عيان الواقف والائتلاف هو رسم من الرسوم ، فلا يكون للواقف حتى إن الأسماء الإلهية لها في عيانه حالتان أحدهما : ما به تمتاز الأسماء من الاعتبارات الذهنية مثل الحياة للحي ، والموت للميت ، والعطاء للاسم المعطي ، والمنع للاسم المانع ، فهذه الاعتبارات كلها رسوم يعمى عنها الواقف حال الوقفة . والحالة الثانية : رؤية الأسماء في عين المسمى من حيث لا اختلاف ولا ائتلاف وذلك هو للواقف حق حيث المسمى عين الاسم . قوله : ( وقال لي : الوقفة يدي الطامسة ما أتت على شيء إلا طمسته ، ولا أرادها شيء إلا أحرقته ) . قلت : معناه أن شهود الوقفة تنطمس فيه الشيئيات ، وذلك أنها ترى الوجود عين الموجود ، وترى الوجود هرما واحدا مشتركا لكن لا تريه إياه من حيث ما هو مشترك إلا وترفع معنى الاشتراك في نظر المشاهد حتى لا يبقى مع الحق سواه ، وكذلك معنى الإحراق هو إذهاب صور التعددات بأحدية جامعة للمراتب رافعة للحجاب والمحجوب والحاجب ، والاسم الصمد هو أقرب الأسماء إليها ، وآخر ما ينطمس في شهودها . قوله : ( وقال لي : من علم علم شيء كان علمه إيذانا بالتعرض له ) . قلت : المراد بهذا التنزل إرشادنا في السلوك إلى الوقفة بأن لا يتعرض لعلم شيء إذ ذلك يؤذن بالبقاء مع الشيئيات وذلك محظور على سالك طريق الحق تعالى من أهل العزائم التامة ، والاستعداد والقاطعين لشدة الطلب تشريف الاستعداد . قوله : ( وقال لي : الوقفة جواري وأنا غير الجوار ) . قلت : معناه أن الوقفة أقرب الحضرات إليه فمن طلبها فقد طالب غيره وتعرض إلى سواه إذ هو غير الجوار ، وطالب من سواه باق مع الأغيار .