عفيف الدين التلمساني
79
شرح مواقف النفري
قوله : ( وقال لي : الواقفون أهلي ، والعارفون أهل معرفتي ) . قلت : معناه أنه لا يستحق النسبة إلى اللّه تعالى إلا الواقفون ، فإن العارفين وإن كانوا فوق العلماء فليس يستحقون النسبة إليه تعالى بل إلى معرفتهم . قوله : ( وقال لي : أهلي الأمراء ، وأهل المعرفة الوزراء ) . قلت : معناه أن الواقفين هم أهله ، وأهله هم الذين قام بهم وصفه كما يقوم وصف الملوك بالأمراء في زيهم وفي نفوذ أمرهم حتى يكون الملوك تخفق عليهم الأعلام ، ويحملون السلاح فيكون الأمراء كذلك ، وليس الوزراء كالملوك في الذي شرحناه ، فلذلك نسب أهله وهو الواقفون إلى الإمارة ، ونسب من دونهم ، وهم العارفون ، إلى الوزارة تمثيلا . قوله : ( وقال لي : للوقفة علم ما هو الوقفة ، وللمعرفة علم ما هو المعرفة ) . قلت : معناه أن للواقف في الوقفة حالتين : أحدهما : حال الفناء في الشهود وذلك هو حقيقة الوقفة ، وحالة أخرى : دون تلك تكون بعد الصحو من سكرة الفناء في الشهود وهذه الحالة الأخيرة يجد الواقف في نفسه علما باقيا من آثار تلك الحالة الأولى ، فهذا هو علم الوقفة وليس هو حقيقة الوقفة ، وهذا الكلام بعينه يكون مثله في مقام المعرفة بالنسبة إلى العارف لكن في مشاهدة جزئية . قوله : ( وقال لي : يموت جسم الواقف ولا يموت قلبه ) . قلت : معناه أن جسم الواقف يطرأ عليه الموت كسائر الأجسام غير أن روحه لا يلحقها الموت لانصباغها بنور الحي الذي لا يموت ، فعبر عن الروح بالقلب ، ولذلك ينسبون الإدراك للقلب ونسبته في الحقيقة إلى الروح ؛ فإذن هم يطلقون القلب على الروح وبالعكس ، والمراد بالروح هنا هو ما تسميه علماء الفلاسفة نفسا ، ويصفون أنها باقية ، والصوفية يسمونها روحا ، وأما النفس عند الصوفية فهي الأوصاف المذمومة غالبا . قوله : ( وقال لي : دخل المدعي كل شيء فخرج عنه بالدعوى وأخبر عنه بالدخول إلا الوقفة ، فما دخلها ولا يدخلها ولا أخبر عنه ولا يخبر عنها ) . قلت : معناه أن المدعي إذا ادعى مقاما مما دون الوقفة فقد توهم أنه دخله ، أو يعتقد أنه دخله ، ثم هو خارج عنه بنفس الدعوى ، وذلك أن المقامات إنما