عفيف الدين التلمساني

80

شرح مواقف النفري

تملك بالفناء ، والفناء لا يقتضي الدعوى ، فهو بالدعوى خارج عن الشيء الذي ادعاه . فلا جرم أنه لا ينسب إلى الحق من هو دون مقام الوقفة ، فهذا معنى « فخرج عنه بالدعوى » . ومعنى قوله : « وأخبر عنه بالدخول » أنه لم يدخل لأن دخوله إنما كان دعوى لا حقيقة . فلا جرم أنه لا ينسب إلى الحق من هو دون مقام الوقفة فهذا معنى إخباره بالدخول إخبارا كاذبا فهو يخبر أنه دخل ولم يدخل ، وهذا الحكم لا يقع في الوقفة ، فإن الوقفة لا عبارة عنها فكيف يدعي ما إذا ادعى فضحته الدعوى بأن - يقال له لا عبارة عما أنت تحاول العبارة عنه فينقطع ، فإن قلت إن كانت الوقفة لا تقبل العبارة فكيف وردت هذه التنزلات في الوقفة ؟ فالجواب أن العبارة فيه بمنزلة الإشارة ، والإشارة فيه لا تؤدي إلى المطلوب أيضا من كونها إشارة ، بل الاعتماد فيها على ما يجده كل واحد من المتخاطبين القائمين بالوقفة في ذوقه لا مما يفهم من العبارة وتكون العبارة والإشارة منبهة للذائق على مطالعة ذوقه بما أبقت الوقفة عنده من علمها لا منها كما سبق شرحه ، وكذلك قوله : « ولا أخبر عنها ولا يخبر » لأن الإخبار يدل على بقاء الأنانية والوقفة تفني الأنانية ، وفي التنزل الذي يذكر بعد هذا تنبيه على صحة ما ذكر وهو قوله : « إن كنت فيها على عمد فاحذر مكري من ذلك العمد وسيأتي » . قوله : ( وقال لي : إن كنت في الوقفة على عمد فاحذر مكري من ذلك العمد ) . قلت : معناه إن كان رسمك باقيا بحيث يصح منك العمد فما أنت في الوقفة فإنك بنفس العمد تخرج من الوقفة ، فإن العمد فيه دعوى الأنانية وهو يخرج بالدعوى مما تحت الوقفة فكيف تثبت له الوقفة ، فإذن الوقفة ترميه عن نفسها وهو المكر المشار إليه في التنزل . قوله : ( وقال لي : الوقفة تنفي ما سواها كما ينفي العلم الجهل ) . قلت : معناه أن الوقفة نورية كما سبق ، فكل ما دونها ظلمة أو في حكم الظلمة فهي تنفي الظلمات كما أن نور العلم ينفي ظلمة الجهل .