عفيف الدين التلمساني
77
شرح مواقف النفري
وخيالات ، لا أقساما وجودية ، فهو إذن لا ينقسم بموجود كما تنقسم المعارف والحقائق الشهودية فإن أقسامها وجودية ، وهو أمر لو شرح لطال ، بل لا يفهمه المحجوب بحال ، وذلك قوله : « لا ينعطف بمشهود » أي إذا رددت تلك الأقسام وعطفتها وجدتها لا تنعطف بمشهود كما ترجع المدارك الحقيقية بمشهوداتها ، وهذا التنزل فصيح العبارة معجز الإشارة . قوله : ( وقال لي : من لم يقف رأى العلوم ولم ير المعلوم ، فاحتجب باليقظة كما يحتجب بالغفلة ) . قلت : العلوم هي في الأذهان ، وأما المعلومات فإنها خارجية في الأعيان ، والواقف يشهد القيومية فيرى بها المعلومات ، والعالم لا يشهد شهودا أصلا ، بل يرى ويدرك المحسوسات ويتعلق في داخل الذهن بصور وقضايا غير حقيقات ، فيقظته لغفلته إذ كان لا يدرك في شيء منها الحقيقة ، وهو الحجاب المشار إليه . قوله : ( وقال لي : الواقف لا يروقه الحسن ، ولا يروعه الروع ، أنا حسبه ، والوقفة حدّه ) . قلت : معناه أن الواقف فوق مراتب أهل الحظوظ ، وإنما يروق الحسن صاحب حظ ، ويروع الروع من هو خائف على نفس أو حظ ، والترتيب أن العالم يتعلق بحسن الصورة ، والعارف يتعلق بصورة الحسن ، وهو معنى غير الأول ، والواقف لا يتعلق بشيء ، ولذلك قال في حقه أنا حسبه ، أي كفايته ، والوقفة حده ، والوقفة ليست بحد لكنها سلب الحدود وإنما سماها حدّا مجازا والتقدير أن الواقف حده أن لا حد له فجعل لا حد حدّا بضرب من المجاز ، ومثله ما وقع لي نظما في مدح النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو بيت : أحطت ولكن لم أحط أجل إنني * أحطت فللإطلاق بالقيد أوثق ومن يكن الإطلاق قيدا لمثله * فلا بد من شيئية السبق أسبق قوله : ( وقال لي : إن تواريت عنه في مشهود شاهد شكر ضرّ فقدي لا ضرّ الشاهد ) . قلت : شرح هذا التنزل يحتاج إلى توطئة ، وهي أن الواقف يشتمل شهوده على كل مشهد لإحاطته فلو اتفق أن فقد مشهوده في مرتبة ما ، ولو كانت جزئية