عفيف الدين التلمساني

76

شرح مواقف النفري

« حرمي » أي حماي الذي أحميه أن يدخل فمن دخله فهو عاص ، ويعني « بالعاصي » ، الخارج من الهداية ، هداية الخاص فقط . قوله : ( وقال لي : الواقف هو المؤتمن ، والمؤتمن هو المختزن ) . قلت : معناه هو مؤتمن لأن الوقفة أظهرته على الأسرار فكأنها ائتمنته عليها ، وهذا المؤتمن لا تدركه بصائر العلماء ، فهو بذلك مختزن . قوله : ( وقال لي : قف بي ولا تلقني بالوقفة ، فلو أبديت لك ثنائي عليّ ، وعلمي الذي لا ينبغي إلا لي عادت الكونية إلى الأولية ، ورجعت الأولية إلى الديمومية ، فلا علمها فارقها ، ولا معلومها غاب عن علمها ، ورأيتني فرأيت الحق لا فيه وقوف فتعرفه ولا سير فتعبره ) . قلت : معناه قف بي ذاهلا عن الوقفة غير معتد لك بالوقوف ، فإن فعلت فإن رسمك باق فتنحل مني ، ثم رغبه في معاني التحقيق به إذا لم تلقه بالوقفة فقال لو رأيت مشهدي إذا لم تلقني بالوقفة لرأيت الثناء عليّ هو مني ، ورأيت علمك إذ ذاك هو علمي الذي لا ينبغي إلا لي لأنك لست غيرا في شهودي ، ولا شيئا من الأشياء هو إذ ذاك غير في شهودي ، وهذا هو معنى « عود الكونية إلى الأولية » لأن الكونية عالم الصور وهو العالم نفسه ، والأولية وحدانية النور الوجودي قبل أن تبدو الباديات ، وتحدو الحاديات ، وهنا سر شريف في قوله : « ورجعت الأولية إلى الديمومية » ، وهو أن الديمومية هي شهود بقاء الأولية على ما كانت عليه بعد ثبوت الكونية ، وذلك لأنه إذا كان الآن على ما عليه كان فلا علمه وهو السابق فارقه ، ولا معلومه وهو الكون اللاحق غاب عنه ، فإذن الديمومية مشتملة الحكم في شهوده على طرفي الأولية والكونية ، وذلك هو شهود أحدية الجمع ، وذلك هو رؤية الحق لا وقفة فيه ولا سير . قوله : ( وقال لي : الواقف يرى العلم كيف يضيع المعلوم ، فلا ينقسم بموجود ، ولا ينعطف بمشهود ) . قلت : معناه أن الواقف يرى مزلات أقدام العلماء في مبالغ علمهم فيجد علمهم قد ضيع المعلوم ، فإذا انقسم ذلك العلم لم تكن أقسامه إلا أوهاما