عفيف الدين التلمساني
73
شرح مواقف النفري
حال كونها متمايزة ، والأواخر هو كونها تنحل إلى واحد فإذن هو يرى هذا الواحد دائما فلا تحكم عليه الكثرة . قوله : ( وقال لي : الوقفة تعتق من رقّ الدنيا والآخرة ) . قلت : معناه أنه يرى نفسه مطلقا عن أحكام قيود التقليد المحبوبة شرعا فضلا عن غير المحبوبة ، وذلك لأن هذا المقام لا يبقي رسما أصلا ، وقد قال بعض من ورد هذا المشرب الأعظم بلسان الفارسية وهو : دو بيت مردي ديدم تشنه برضئك زمين كفر نه إسلام نه دنيا نه دين نه حق نه حقيقت نه كمان ونه يقين أندر دو جهان كرايو ذر هرة اين قوله : ( وقال لي : الصلاة تفتخر بالواقف كما تفتخر بالسائر ) . قلت : معناه أن الواقف إذا صلى كان فاعلها هو الحق فافتخرت بفاعلها ، وأما السائر فهو خلق فيفتخر بصور طاعة سيده والصلاة من أشرفها . قوله : ( وقال لي : ما عرفني شيء ، فإن كاد أن يعرفني فالواقف ) . قلت : لما كان شرط معرفة الحق اضمحلال الرسم ، وكان من سوى الواقف لا بد فيه من رسم ما ، كان الواقف إذن هو أحق بمعرفته لاضمحلال الرسوم في شهوده ، وإنما قال كاد يعرفني ولم يجزم بأنه عرفه لبقاء رسم الوقفة فحسب . قوله : ( وقال لي : كاد الواقف يفارق حكم البشرية ) . قلت : يعني أنه فان عن نفسه باق في بشريته بإبقاء ذات باريه فالبشرية في اصطلاح القوم عبارة عن أحكام وصفات غير منقلبة في الشهود عن الخلقية إلى الحقية ، وأما ذات الواقف فقد تبدلت في عيانه . قوله : ( وقال لي : سقط قدر كل شيء في الوقفة ، فما هو منها ولا هي منه ) . قلت : معناه ما سبق من قوله لأن الوقفة تعرف القيم وهو بعينه هذا ، وبيان ذلك أن أقدار الموجودات كانت عند هذا العبد على مراتب فلما أقيم في الوقفة رأى مراتبها غير تلك المراتب ، وأقدارها غير تلك الأقدار ، فقد سقطت إذن تلك