عفيف الدين التلمساني
74
شرح مواقف النفري
الأقدار في الوقفة ، وأما كيف سقطت فذلك بتبدل خلقيتها بحقيتها ، فقد ارتفعت درجات أقدار تلك الموجودات إلى حضرة الحق ، وسقطت دركاتها الأول التي هي من عالم الخلق ، وذلك معروف عندهم منكر عند أهل الحجاب ، وكلا القبيلين في تعريف ربهم تبارك وتعالى ، ومعنى قوله : « فما هو منها ولا هي منه » أي حضرة الخلق لا نسبة بينها وبين حضرة الحق ، فالوقفة حضرة الحق . قوله : ( وقال لي : في الوقفة عزاء مما وقفت عنه ، وأنس مما فارقته ) . قلت : معناه قد يكون بين السالك وبين مقام الوقفة مقامات عديدة فيختصر له الطريق بنوع من الجذب فيقوم في مقام الوقفة دفعة واحدة وحينئذ يجد الواقف في علوم الوقفة ما ينسيه التعلق بعلوم تلك المقامات التي لم يسلك به فيها ، بل يجد تلك العلوم بنفسها في مقام الوقفة بوجه أكمل ، ففي ذلك عزاء عما وقف عنه من تلك المقامات ، وأنس هو عوض عما فارقه من أنس تلك الأحوال . قوله : ( وقال لي : الوقفة باب رؤيتي ، ومن كان بها رآني ومن رآني وقف ، ومن لم يرني لم يقف ) . قلت : الوقفة هي باب الرؤية التامة ، فمن كان بها - أي فيها - حصلت تمام الرؤية له ، ومن رآه في مبادئ الرؤية رؤية غير تامة وقف ، فالرؤية الجزئية باب الوقفة ، والوقفة التامة باب كمال الرؤية ، فليس بينهما تناقض وإن أوهم اللفظ ذلك . قوله : ( وقال لي : الواقف يأكل النعيم ولا يأكله ، ويشرب الابتلاء ولا يشربه ) . قلت : معناه أنه يتنعم ولا يملكه حب النعيم فينحجب به ، ويتألم ولا يملكه الجور فينحجب به ، والمقصود أن الواقف متصرف وحاكم على حاله . قوله : ( وقال لي : مزجت حس الواقف بجبروت عصمتي ، فنبأ عن كل شيء ، فلا يلائمه شيء ) . قلت : معناه أن وصف الواقف هو وصف حسن ممزوج بوصف الحق وهو الجبروت لتبدل وصفه الخلقي بوصف حقي ، فما تلائمه المخلوقات إذ ذاك .