عفيف الدين التلمساني
66
شرح مواقف النفري
أن يكون بعد رؤيته سيده تعالى ، وأما من لم يشهد الحجة المذكورة فكيف يظهرها فإذن لا يستطيع نصره من لم يره . قوله : ( وقال لي : إذا لم تقو على الحجاب عني فقد آذنتك بخلافتي ) . قلت : معناه إذا لم تفقدني لعدم غيبتي عنك فقد آذنتك بخلافتي ، وليس معناه أن يقول له : إذا حجبتك عني فلم تصبر ولم تقو على ذلك الحجاب فقد آذنتك بخلافتي ، فإن هذا المقام نازل عن مقام من آذنه بالخلافة بل معناه هو الأول . قوله : ( وقال لي : أليس خاتمي الذي أتيتك تختم به على كل قلب راغب بالرغبة ، وعلى كل قلب راهب بالرهبة ، فتحوز ولا تحاز وتحصر ولا تحصر ) . قلت : هذا التنزل الشريف فيه سر غريب لا يعرفه إلا أهله وله طرف أنا أذكره وهو شرح الخاتم والختم ، وحاصل المعنى أنه أقامه في مخاطبة الخلق في مقامه فيعامل كلا منهم على مقتضى استعداده فيرغب من ليس يصلحه إلا الترغيب وذلك بالوعد الجميل ، وله في ذلك أن يعد بما شاء . ويرهب من ليس يصلحه إلا الترهيب وذلك بالإيعاد بالعذاب الوبيل وله في ذلك أن يتوعد بما شاء . فكأنه يجعل على القلوب رسوما معروفة عندها من صور الترغيب والترهيب وتلك الرسوم هي الختوم ، وليس الخاتم هو ملكية التصرف بما ذكرناه ، فإذا صلح له ذلك جاز عن طور كل منهم ولم يتجاوزه أحد إلا كان عاصيا فحصر الخلق في الترغيب والترهيب ، وهو غير راغب ولا راهب ؛ وذلك لأن مقامه لا يقتضي الرغبة والرهبة ، ومقاماتهم تقتضيها فانحصروا فيما حصرهم فيه ولم ينحصر هو . قوله : ( وقال لي : من غاب عني ورأى علمي فقد استخلفته على علمه ، ومن رآني وغاب عن علمي فقد استخلفته على رؤيته ) . قلت : معنى هذا التنزل أن نصيب كل عبد من الحضرة الإلهية ما يعينه له حاله ، فالرغبة والرهبة هي نصيب من رأى علمه تعالى وهو الشرع المطهر ، والمتعرف بالحق غائبا عن العلم وهو نصيب من رآه تعالى ، وتعرف هذا مباين