عفيف الدين التلمساني
67
شرح مواقف النفري
للتعرف الأول باطنا ، وربما كان وظاهرا ، فلذلك ينكر العلماء على العارفين وكلا القبيلين مستخلف من قبل اللّه تعالى على مقامه الذي أقيم فيه فالمحقق يعذر الفريقين . قوله : ( وقال لي : من رآني ورأى علمي فهو خليفتي الذي آتيته من كل شيء سببا ) . قلت : معناه أن الذي رأى علمه ولم يره فهو المحجوب الذي استخلفه على نفسه ، وأما من رآه ولم ير علمه فهو المكاشف الذي استخلفه على رؤيته وبقي الثالث المختص بهذا التنزل وهو الذي رآه ورأى علمه فذلك هو الخليفة المطلق ، وهو بعينه الذي أشهده حجته على ما أحبه كما أشهده حجته على ما أبغض ؛ لأن الذي رآه ورأى علمه هو الذي يستحق أن يخاطب الخاصة والعامة ، وذلك هو القطب . ومعنى « وآتيته من كل شيء سببا » أي أطلعته على كل مقام وهو الكامل ، وسيد الكمل : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وآية ذلك قوله : « علمت علم الأولين والآخرين « 1 » وأوتيت جوامع الكلم » « 2 » فجوامع الكلم هي آلة التعبير عن علم الأولين والآخرين . 8 - موقف الوقفة قوله : ( أوقفني في الوقفة وقال لي : إن لم تظفر بي أليس يظفر بك سواي ) . قلت : معناه إن لم تظفر بي فقد أخذتك القواطع وظفرت بك الموانع ، ولنذكر شيئا من معنى الوقفة هي مقام فناء ذات الطالب في ذات المطلوب وسميت وقفة للوقوف فيها عن الطلب وهي نهاية السفر الأول من الأسفار الأربعة ، وأول هذا السفر هو فوق التعرف وآخره الوقفة .
--> ( 1 ) روى معناه البزار في مسنده ، عن حذيفة بن اليمان ( 2816 ) [ 7 / 240 ] وفيه : « فحدّثنا بما هو كائن من لدن مقامه إلى أن تقوم الساعة . . . » وروى عبد بن حميد في مسنده عن أبي سعيد قال : قام فينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فحدّثنا بما هو كائن إلى يوم القيامة » . ( المسند ، حديث رقم 912 [ 1 / 285 ] . ( 2 ) رواه أحمد في المسند ، عن أبي هريرة ، حديث رقم ( 7397 ) [ 2 / 250 ] وابن أبي شيبة في مصنّفه ، باب ما أعطى اللّه تعالى محمدا صلى اللّه عليه وسلم . . . ، حديث رقم ( 31735 ) [ 6 / 318 ] ورواه غيرهما .