عفيف الدين التلمساني

65

شرح مواقف النفري

وكذلك القول في نوره الذي في عينيه . ومعنى « ولساني على لسانك » أي تكون كلمتي هي كلمتك فتكون بيني وبين اللسان ، فأنت الناطق عني ، فإن الكلام عنك يصدر وهو كلامي من باب إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [ الفتح : الآية 10 ] ، أي بين يدي وأيديهم يدك . وهذه إشارات إلى أنه ليس معه غيره ، وأن العبد المشار إليه إذا نظر إلى الموجودات لم يفقده تعالى فيراه بلا غيبة إذا ما تجلى تعالى لشيء فاحتجب عنه بعد ذلك . ومعنى « وجريت في أحكامي بلا حجبة » أي تكون على ثقة مما يجريه من أحكامه تعالى لأنه على يده يصدر الأفعال وبلسانه ينطق ولا ثنوية توجد بحال ، وفي بعض النسخ « واختياري عن يسارك » . والاختيار هذا هي أحكام الأمر والنهي في التشريع . قوله : ( وقال لي : إذا أشهدتك حجتي على ما أحببت كما أشهدتك حجتي على ما كرهت فقد آذنتك بخلافتي ، واصطفيتك لمقام الأمانة عليّ ) . قلت : الذي أحبه هو الطاعة ، والذي أبغضه هو المعصية ، وإشهاده الحجة على ما أحب ، وعلى ما أبغض هو أن يشهده سر التشريع ، وذلك هو مقام الكمال ؛ لأن السالك إليه به تعالى يفني في نظره مدلول العلم التشريعي في أثناء ترقيه لغناه بربه تعالى عما جاء عن ربه تعالى ، ولا يزال كذلك حتى يقوم في مقام الخلافة وحينئذ يبقى بعد فناء رسومه بقاء لا ثنوية فيه فيتكلف صلاح الخليفة ، وينظر إلى العالم نظرا لا غيرية فيه فيجد أحوالهم تستدعي الحاجة إلى التشريع ، وذلك منهم لا منه تعالى ، فالتكليف إذن هم سببه ، فالحجة إذن للّه تعالى عليهم ومن أشهده ذلك فهو علامة أنه آذنه باستخلافه أي أعلمه واصطفاه لمقام الأمانة عليه وذلك لأنه خليفته في خلقه والناطق بقسط ربه وحقه فعلى يده تصل حقوق الخلق إليهم من ربهم تعالى ، وعلى يده يصل حقه تعالى من خلقه فهو الأمين على الحق أيضا ، وذلك قوله : « واصطفيتك لمقام الأمانة علي » . قوله : ( وقال لي : إذا رأيتني فانصرني ولن يستطيع نصرتي من لم يرني ) . قلت : نصره تعالى هو أن يظهر حجته على خلقه فيما حكم به عليهم وذلك ما لا يستطيعه إلا من أشهده حجته فيما أحب كما أشهده حجته فيما أبغض ، وذلك