عفيف الدين التلمساني
57
شرح مواقف النفري
المشار إليه ، وفي هذه التنزلات منع له عن الطرق المضرة ، وتعديدها له حتى يتضح له الطريق المطلوب ، كما وقع لبعضهم وعمل في ذلك شعرا ومؤداه : لما رأيتك لا تحصل باحتيال أو بكسب * ألقيت نفسي في النياح وقلت أنى شئت سر بي « 1 » وورد عن بعض الفقراء هذا المقام بعينه في سلوكه ، وقال كمقالة هذا الشاعر : أنا في عنان إرادة المحبوب أجري لا محاله * إما إلى محض الهوى طوعا وإما للضلاله مهما أحب أحبه أنا عبده في كل حاله « 1 » وهذا نفس لا يحتمل سماعه الضعفاء في المحبة ، فضلا عن العازفين عن حللها . قوله : ( وقال لي : غششتك إن دللتك على سواي ) . قلت : إن فهمت من خطابي إليك ما يرشدك إلى سواي فهو غش أو في حكم الغش ، وفيه معنى آخر وهو أن يقول : إن دللتك على سواي فقد غششتك لكني ما دللتك إلا على فقد نصحتك ولم أغششك ، وفي قوة الكلام النهي عن الالتفات إلى سواه تعالى . قوله : ( وقال لي : إن هلكت في سواي كنت لما هلكت فيه ) . قلت : في هذا التنزل احتمالان : أحدهما : أن يقول إن هلكت في سواي باستعدادك الذي خصصتك به ، فأنت له لا لي ، والثاني : أن يقول له لا تتعلق بسواي ، فإن تعلقت به فهلكت فيه فصلتك عني وجعلتك له لا لي ، والأول أجري على القواعد قوله : ( وقال لي : الدنيا لمن صرفته عنها ، وصرفتها عنه ، والآخرة لمن أقبلت بها إليه ، وأقبلت به عليّ ) . قلت : معناه لما كان الكلام في هذا الموقف يختص بالسلوك وبما يعرض للسالكين من الموانع والقواطع ذكر ما يوصل إلى المطلوب ، وما يعوق عنه جملة
--> ( 1 ) لم أعثر على قائل هذا البيت .