عفيف الدين التلمساني

58

شرح مواقف النفري

من جمله ، وختم ذلك بذكر الدنيا التي تعد من القواطع ، وبين أن من الدنيا له ممن ليست في الحقيقة له فقال : هذا التنزل إرشاد لمعنى قوله : الدنيا لمن صرفته عنها أي لئلا يعلق بها باطنه فتوقعه ، ومعنى هي له وهو وجود الراحة إذ لا تطلب الدنيا إلا للراحة ، وأهل الراحة عندهم من لم يكن له دنيا إذ لم يتعلق قلبه بها فصرفها عنه أي فلم أجعل له فيها دينارا ولا درهما ولا غيرهما لئلا يفتنه أو يشتغل قلبه وقتا من أوقاته ، فإنه ربما كانت الدنيا لمن لا يريدها وهو يلزم نفسه القيام بإصلاحها لا لمحبتها بل رعاية للمرتبة وإكمالا لحسن التصرف فتتعبه أو تشغله عن مهم ما ولو مرة ، ومعنى ذكر الآخرة لمن أقبل تعالى بها إليه أي لم يكن هو طالبها لأنها سوى محبوبه ، وهي تطلبه لأنها تخدم من خدم سيدها ؛ ولذلك خصها بمن أقبل به عليه تعالى . 7 - موقف الرحمانية الرحمانية معنوية الوجود ، وشهود وحدانية هو شهود الرحمانية . قوله : ( أوقفني في الرحمانية ) . قلت : معناه أشهدني إياها . قوله : ( وقال لي : هي وصفي وحدي ) . قلت : معناه أنه هو الوجود الصرف وغيره يقال فيه إنه موجود ولا وجود اللهم إلا عند من يرى أن الوجود عين الماهية ، وهنا بحث طويل مع علماء الرسوم لا نفع فيه . قوله : ( وقال لي : هي ما رفع حكم الذنب والعلم والوجد ) . قلت : معناه شهود وحدانية الوجود برفع حكم الذنب ، فلا يرى المشاهد لها لأحد ذنبا لاتحاد الفاعل ، ويرفع حكم العلم لكون العلم يثبت الذنب ، والعقوبة عليه ، والحسنة والمجازاة عليها ، وذلك لأن الفاعل في العلم ليس بواحد ، وبرفع الوجد أيضا وهو وصف الخواص وأهل المعرفة لثبوت الثنوية فيه وإن كانت فيه أقل منها في العلم .