عفيف الدين التلمساني

52

شرح مواقف النفري

علي وأسلم عليهم » . أي عيانا ترى ذلك واقعا مني ، فإن التراحم والتحابب بين العالم إنما هو بالرحمة الحاصلة منه تعالى في وجوده العام في عالمه . ومعنى قوله : « ذلك بأن لي المشيئة » . . . أي لا مشيئة إلا لي فالألف واللام للجنس وليست للعهد أو لتعريف الماهية . ومعنى « وبإذني تقوم الساعة » . . . أي ساعتك أيها العبد بأن تموت عن شهود نفسك وتحيا به ، وذلك هو قيامه ، ومن مات فقد قامت قيامته ، والفناء موت ، ومعنى : « وأنا العزيز الرحيم » أي الوحداني الوجود فإنها عزة ، وقد تقدم شرح العز في موقفه ، و « الرحيم » أي الموصوف برحمة الصور الظاهرة والباطنة في الدنيا والآخرة ، وقيل إن الاسم الرحيم هو صاحب مقام الآخرة والرحمن عام ، وأما الثاني وهو حضرة « الاستواء على العرش والاحتواء على الفرش » . . . فذلك إشارة إلى ظهور المهدي وهو خليفة اللّه في وجوده ومنبع كرمه وجوده وهو صورة محمد صلى اللّه عليه وسلم خلقا وخلقا ، وأما التعبير عنه بالحق تبارك وتعالى فيما يتركه وفيما يأتيه ، وبذلك كان على قلب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فمعنى « آن لي أن أكشف وجهي » . . . أي وجه خليفتي على مجاز حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وكذلك « أظهر سبحاتي ويتصل نوري بالأفنية » وقس على هذا في بقية التنزل ، ولنخص بعض ألفاظ هذا التنزل بالذكر مثل قوله : « وترى عدوي يحبني » أي يستجيب إلى طاعة اللّه تعالى من لم يكن قبل ظهوره يستجيب فيحب اللّه تعالى - والعروش : المراتب ، ومعنى « ويرسلون النار فلا ترجع » أي يرفعون حكمها ، والنار هنا الجور ينسخه بالعدل فإنه يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، « وبيوته الخراب » بيوت اللّه أعني مساجده ، وقلوب عباده فلذلك تتزين بزينة الحق ، وقسطه هنا عدله ، ومعنى « وأجمع الناس على اليسر » أي يريد في الحلال كما ورد ، والنجوم هم الأكابر من أهل اللّه تعالى أتباع المهدي وأصحابه كما قال جده عليه السلام : « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » « 1 » . ومعنى « وأجمع بين الشمس والقمر » أي تبرز له الأرض كنوزها من الذهب والفضة . وباقيه على ظاهره وهو بيّن .

--> ( 1 ) رواه ابن حجر العسقلاني في الأمالي المطلقة ، آخر المجلس الثامن والتسعين 99 [ 1 / 60 ] وأورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول في أحاديث الرسول ، في أن النجوم أمان لأهل السماء ، [ 3 / 62 ] وأبي عبد الرحمن السلمي في آداب الصحبة ، الصحبة مع اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم حديث رقم ( 192 ) [ 1 / 117 ] .