عفيف الدين التلمساني
44
شرح مواقف النفري
والمعنى واحد فأنت إن حققت أنك معنى الكون كله كنت ممن صح نسبك إلى آدم عليه السلام ، فإن كثيرا من ولده لم يصح إليه نسبه لنقصه عما يكون به الإنسان إنسانا ، أما من صح نسبه استحق ميراث أبيه آدم فكان خليفة ربه وسجدت له ملائكة زمانه وحقبه ولم تقم الأشياء إلا به ، ثم على قدر طور إنسان من بني آدم يكون نصيبه من هذا المقام ، وليس هذا الخاص فيه كالعام ، وأيضا فإن العقل فيه وهو نظير العقل الأول ، والنفس فيه ، وهي نظير النفس الكلية والأركان فيه ، وهي نظير الهيولى الأصلية ، والصورة فيه ، وبها حصلت له الجسمية ، وكان كثيفة مركز عالمه والحركات فيه دورية ، وكانت قواه منه كما القوى في العالم الأكبر أصلية ، وقد وازنت نشأته نشأة العالم موازنة جلية وهو الناطق عن الوجود ، المخبر عما أظهر من الكرم والجود ، فهو الكتاب المبين الذي أسطره تظهر ستر الغيب الأقدس ، وتبين ، ولو لم يكن معنى الكون كله لما ظهرت أسراره في محله . قوله : ( وقال لي : أريد أن أخبرك عني بلا أثر سواي ) . قلت : معناه أريد أن أفني منك ما ليس مني بما مني ، وأبدل صفاتك وأسماءك وأحوالك ، فأجعل أرضك سماءك ، فتنجلي فيك معاني « عني بلا أثر سواي » وهذا وعد أنه مقيمه في مقام الوقفة وسيأتي شرحها ، وأثر سواه هو أن يبقى فيه بقية منه فهي السوى وإن قل . قوله : ( وقال لي : ليس لي من رآني ورآه بإراءته ، وإنما لي من رآني ورآه بإراءتي ) . قلت : معناه هو معنى ما تقدم من قوله : « من رأى نفسه ثابتا ولم يرني في الرؤية مثبتا أسفر له وجهه وأحتجب عنه وجهي ، هذا معنى التنزل لا لفظه وقد شرح فليكف . قوله : ( وقال لي : ليس من رآني ورآه حكم رفق به ، أليس فيه شرك لا يحس به ) . قلت : معناه أن من رآني ورآه ثنوية ، وأعلى منه أن يرى ربه تعالى ولا يرى نفسه ، ولذلك قال أليس فيه شرك لا يحس به ، أي شرك خفي ، وما أدى إلى الشرك كيف كان ، فهو ليس مما فيه رفق به .