عفيف الدين التلمساني
323
شرح مواقف النفري
تعالى قد خلصه مما لا يقدر التأويل أن يخلصه منه فينبغي أن يجعل اللّه تعالى بدلا من عقله وعلمه . قوله : ( وقال لي : العلم يدعو إلى العمل والعمل يذكر برب العلم وبالعلم فمن علم ولم يعمل فارقه العلم ومن علم وعمل لازمه العلم ) . قلت : هذا كلام ظاهر المعنى . قوله : ( وقال لي : من فارقه العلم لزمه الجهل وقاده إلى المهالك ومن لزمه العلم فتح له أبواب المزيد منه ) . قلت : قال تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [ البقرة : الآية 282 ] والباقي ظاهر . قوله : ( وقال لي : إن عصيت النفس إلا من وجه لم تطعك من وجه ) . قلت : لا ينبغي للسالك أن يعنف النفس بسد الأبواب المباحة جميعها ، فإن لها من اللّه تعالى تأييدا أيضا فينبغي أن يساس الأمر معها . قوله : ( وقال لي : بقي علم بقي خاطر ، بقيت معرفة بقي خاطر ) . قلت : يعني ما دام العلم لم يفن لم تزل الخواطر ، وكذلك المعرفة . قوله : ( وقال لي : صاحب العلم إذا رأى صاحب المعرفة آمن ببداياته وكفر بنهاياته وصاحب المعرفة إذا رأى من رآني كفر ببداياته ونهاياته وصاحب الرؤية يؤمن ببداية كل شيء ويؤمن بنهاية كل شيء فلا سترة عليه ولا كفران عنده ) . قلت : مبادئ المعرفة هي العمل الصالح وهو من العلم لا جرم أن صاحب العلم يؤمن ببدايات صاحب المعرفة إذ هي من مدركات عقله وأما نهايات صاحب المعرفة فما هي في طور العلم لأنها أمور غير العمل الذي يدل عليه العلم فلا جرم أن صاحب العلم يكفر بنهايات صاحب المعرفة ، وأما صاحب المعرفة فيكفر ببدايات صاحب الرؤية ونهاياته وذلك لأن صاحب المعرفة له رسم