عفيف الدين التلمساني
324
شرح مواقف النفري
باق وأما صاحب الرؤية فلا رسم له البتة ، ولذلك حصل له الإطلاق فيؤمن ببدايات كل شيء وبنهايات كل شيء فليس عليه سترة أي حجاب ولا عنده كفران . قوله : ( وقال لي : العلم عمود لا يقله إلا المعرفة والمعرفة عمود لا يقله إلا المشاهدة ) . قلت : يعني أن المعرفة هي باطن العلم ولا تحمل الباطن إلا الظاهر ، ويقل هو بمعنى يحمل ثم إن المعرفة هي أيضا ظاهر المشاهدة ، فالمشاهدة هي تحمل عمود المعرفة . قوله : ( وقال لي : أول المشاهدة نفي الخاطر وآخرها نفي المعرفة ) . قلت : المشاهدة تجمع النفس على المشهود الحق فلا يبقى معها خاطر إذ كل خاطر فهو عن تشعب ذهن ومع انجماع النفس لا يبقى تشعب ، وأما آخر المشاهدة فهي نفي الثنوية . فإن المعرفة لا بد فيها من عارف ومعروف ، فالثنوية فيها موجودة ، والمشاهدة هي بأن يفنى الشاهد في وجود المشهود الحق فلا ثنوية تبقى فلا جرم يذهب رسم المعرفة . قوله : ( وقال لي : إذا بدا العلم عن المشاهدة أحرق العلوم والعلماء ) . قلت : العلم الذي يبدو عن المشاهدة هو علم يبقى في القلب بعد انقضاء حكم المشاهدة ، وذلك العلم هو علم المشاهدة وهو مما يفنى في نظر صاحبه أحكام العلوم العقلية والنقلية ، بمعنى أن صاحب علم المشاهدة تنتقل عبادته إلى نوع آخر وفهمه إلى نوع آخر . قوله : أحرق العلوم والعلماء ، أي أعرض عنهم . 54 - موقف السكينة قوله : ( أوقفني في السكينة وقال لي : هي الوجد بي أثبت ما أثبت ومحا ما محا ) . قلت : السكون إلى اللّه تعالى بصفة التعشق هو الوجد به وهي السكينة ، وأما ما يثبته الوجد باللّه فهو الإعراض عما سواه ، ويتضمن ذلك أن العبادة التي تزعج